الحرب البيئية الحاسمة

قم بتحميل ملف بي-دي-أف حول الحرب الإيكولوجية الحاسمة

Download infographic of DEW strategy: med-res (700 KB) ― high-res (5 MB)

الحرب البيئية الحاسمة (DEW) هي الاستراتيجية التي تتبناها الحركة التي ظلت لفترة أطول من اللازم في حالة دفاع؛ إنها صرخة حرب يطلقها من يرفضون خسارة المزيد من المعارك، وهي الملجأ الأخير للحركة المنعزلة والضائعة التي أنهكتها المعارك القانونية الطويلة والحصارات التي لا نهاية لها.

المعلومات التي تحتوي عليها استراتيجية الحرب البيئية الطويلة مقتبسة من أدلة الاستراتيجيات والتكتيكات العسكرية، وتحليلات حركات المقاومة التاريخية، وعمليات التمرد، وحركات التحرير الوطني؛ والمبادئ المعروضة في هذه الصفحات مقبولة في جميع أنحاء العالم كمبادئ سليمة للحرب غير المتناظرة حيث يكون أحد الطرفين أقوى من الأخر؛ فإذا كانت هناك معارك غير متناظرة فهذه هي المعركة غير المتناظرة بعينها

إن الاستراتيجيات والتكتيكات الموضحة في الحرب البيئية الحاسمة تُدرس لضباط الجيش في بعض الأكاديميات مثل الأكاديمية العسكرية في ويستبوينت لسبب بسيط وهو أنها شديدة الفعالية

عندما كان نيلسون مانديلاً يُحاكم في جنوب أفريقيا في عام 1964 على الجرائم التي ارتكبها ضد نظام التفرقة العنصرية قال: "لا أنكر أني خططت للتخريب؛ لكني لم أقم بذلك من قبيل التهور أو الطيش؛ لقد خططت له نتيجةً لتقييم طويل ومعتدل للموقف السياسي بعد أعوام عديدة عانى فيها شعبي من الاضطهاد على يد البيض"

نرجو قراءة هذه الاستراتيجية والقيام بنفس ذلك التقييم الطويل والمعتدل للموقف الذي نواجهه. الوقت ينفذ

سيناريوهات الانهيار

المراحل الأربعة للحرب البيئية الحاسمة

تحقيق الحرب الإيكولوجية الحاسمة

سيناريوهات الانهيار

استمع لنسخة صوتية عن سيناريوهات الانهيار

هنالك وقت يصبح فيه عمل الآلة بغيضاً لدرجة تجعل قلبكم مريض، لدرجة أنكم لا تستطيعون أن تشاركوا فيها، ولا حتى بطريقة غير مباشرة، ويكون عليكم أن تضعوا أجسادكم على المحرّك والعجلات، وعلى المقابض وعلى كل الأجهزة وأن تجبر الآلة على التوقّف! —ماريو سافيو، حركة بيركلي لحريّة التعبير

لربح ما يستحقّ أن نمتلكه، قد يكون من الضروري أن نخسر كل شيء آخر. —برناديت ديفلين، ناشطة وسياسيّة إيرلنديّة

في هذه المرحلة من التاريخ، لا يوجد نتائج جيّدة على المدى القصير بالنسبة للمجتمع البشري. بعض النتائج أفضل، وبعضها أسوأ، وعلى المدى الطويل، بعضها جيّد جداً، لكن على المدى القصير نحن في مأزق. لن أكذب عليكم، فات الآوان على التشجيع والهتافات. الطريقة الوحيدة لمعرفة النتيجة الأفضل هي مواجهة واقعنا المزري بشكل مباشر، وعدم الالتهاء بآمال زائفة.

المجتمع البشري – بسبب الحضارة تحديداً – حاصر نفسه في زاوية. كجنس بشري، نحن حالياً معتمدون على استهلاك موارد محدودة من النفط، التراب، والمياه. الزراعة الصناعية (وزراعة الحبوب السنوية قبلها) وضعتنا في نمط مدمّر من النموّ والزيادة السكانية بما يتجاوز قدرة الأرض على إعالتنا. لقد تجاوزنا قدرة الأرض على إعالتنا منذ فترة طويلة، وآليات عمل الحضارة تقوم في كل لحظة بتدمير تلك القدرة أكثر وأكثر. هذا الوضع هو مسؤولية من هم في مراكز القوّة إلى حدّ كبير، الأغنى، الدول والشركات. لكن العواقب – ومسؤولية التعامل مع هذا الوضع – تقع علينا جميعاً، ومعنا المخلوقات الأخرى.

على المستوى المادّي، لم يفت الأوان بعد من أجل برنامج طارىء لتحديد الولادات بهدف خفض عدد السكّان، تقليص استهلاك الوقود إلى الصفر، استبدال الزراعة الأحاديّة بالزراعة المتنوّعة القديمة، وضع حدّ للإفراط في صيد الأسماك، وقف التوسّع الصناعي (أو تدمير) ما تبقّى من مناطق برّية. لا يوجد سبب مادّي يمنعنا من بدء كل هذه الأمور غداً، ووقف مسار الاحترار العالمي، وعكس النموّ الزائد، عكس تآكل التربة، وعكس نفاذ المياه الجوفيّة، وإعادة التوازن لكلّ الفصائل الحيّة والمنظومات الإحيائيّة المهدّدة حالياً بالزوال. لا يوجد سبب مادّي يمنعنا من أن نضع يداً بيد والتصرّف كراشدين وإصلاح كل هذه المشاكل، بمعنى أن كل ذلك ممكن علمياً ولا يخرق قوانين الفيزياء.

لكن من الناحية الاجتماعيّة والسياسيّة، نحن نعلم بأن هذا مجرّد حلم مستحيل. يوجد بُنى مادّية للسلطة تجعل من ذلك مستحيلاً طالما أنّ تلك البنى لا تزال في مكانها. أولئك الذين في السلطة يحصلون على الكثير من الأموال والسلطة من خلال تدمير الكوكب. لا يمكننا أن ننقذ الكوكب – أو مستقبلنا نحن كجنس حيّ – من دون معركة.

ما هو الطرح الواقعي هنا؟ ما هي الخيارات المتاحة لنا، وما هي العواقب؟ ما يلي هو عرض لثلاث سيناريوهات توضيحيّة: في أحدها لا يوجد أي مقاومة تُذكر، وفي أحدها يوجد مقاومة محدودة وانهيار مطوّل نسبياً، وفي الثالثة هنالك مقاومة شاملة تقود إلى انهيار سريع للحضارة والبنية التحتية الصناعيّة العالميّة.

سيناريو اللامقاومة

إن لم يكن هنالك مقاومة حقيقيّة، الأرجح أن يكون هنالك بضعة سنوات أخرى من الأعمال كالمعتاد، رغم تصاعد الأزمات والاضطرابات الاقتصادية. وفقاً لأفضل المعطيات الموجودة، آثار الذروة النفطية ستبدأ بإلقاء ثقلها بين عامي 2011 و2015، ما سيؤدي إلى تراجع سريع في توافر الطاقة في العالم.[1] من الممكن أن يحدث ذلك في فترة متأخرة أكثر من تلك التي نقترحها، إن نجحت كل الجهود الموجّهة لاستخراج ما تبقّى من الوقود الأحفوري، لكن ذلك سيؤخّر المحتوم فقط، سيزيد من خطورة الاحترار العالمي، ويجعل الانحدار النهائي أقسى وأكثر حدّة. حين تتفاقم أزمة الذروة النفطية، الكلفة المتصاعدة والإمدادات المتناقصة للطاقة ستقوّض عمليّات التصنيع والنقل، خاصة على المستوى العالمي.

الانزلاق الطاقوي سيسبّب فوضى اقتصاديّة، وسندخل في دورة دائمة من الانكماش الاقتصادي. الشركات ستكون غير قادرة على دفع أجور العمّال، العمّال سيكونوا غير قادرين على شراء الأشياء، والمزيد من الشركات ستتقلّص أو تُفلس (ولن تدفع بالتالي لعمّالها). في ظلّ عجز كافة المؤسسات عن سداد ديونها وقروضها، أصحاب المنازل، الشركات، وحتى الدول ستفلس (من المحتمل أن هذه العمليّة قد بدأت منذ اليوم). التجارة العالمية ستتراجع بشدّة بسبب كساد عالمي وتضاعف أكلاف النقل والتصنيع. رغم أنه من المرجّح أن أسعار النفط ستستمرّ بالارتفاع مع الوقت، إلا أنه سيكون هنالك أوقات يسبّب فيها الاقتصاد المنكمش تراجع الطلب على النفط، وبالتالي كبح الأسعار. من المفارقات المثيرة للسخرية لكن المفيدة، أن الانخفاض الجزئي لسعر النفط قد يقيّد الاستثمار في بنى تحتيّة جديدة لانتاج النفط.

في البدء، الانهيار سيشبه ركوداً أو كساداً تقليدياً، والفقراء سيكونوا كالعادة أكثر المتضررين من ارتفاع أسعار الحاجيات الأساسية، وخاصة الكهرباء والتدفئة في المناطق الباردة. بعد بضعة سنوات، الحدود الماليّة ستصبح حدوداً فيزيائيّة: التصنيع على نطاق واسع الكثيف الاستهلاك للطاقة سيصبح لا غير مربح فحسب، بل مستحيل أيضاً.

النتيجة المباشرة لذلك هي انهيار الزراعة الصناعيّة. الزراعة الصناعية العالميّة التي تعتمد على كمّيات هائلة من الطاقة لتغذية الجرارات، المبيدات والأسمدة المصنّعة، الريّ، المشاتل، والتوضيب والنقل، ستواجه حدوداً قاسية على الانتاج (التي سيسبّبها في البدء التنافس على مصادر الطاقة من قبل قطاعات أخرى في الاقتصاد). مشكلة نضوب المياه العذبة والجوفيّة، التاريخ الطويل من تآكل التربة، والمراحل المبكرة من التغيّر المناخي ستزيد من كل ذلك سوءاً. في البدء، سيسبب ذلك أزمة غذاء وأزمة اقتصادي سيشعر بثقلها بشكل أساسي الفقراء. مع الوقت، الوضع سيصبح أكثر سوءاً والانتاج الصناعي للغذاء سينهار إلى مستويات أدنى من تلك المطلوبة لإطعام جميع السكّان.

سيكون هنالك ثلاث ردود أفعال رئيسيّة على أزمة الغذاء العالميّة هذه. في بعض المناطق، الناس ستعود إلى زرع طعامها الخاص وبناء مبادرات محلّية مستدامة لانتاج الغذاء. هذا سيكون علامة إيجابيّة، لكن الانخراط الشعبي في هذه المبادرات سيكون متأخراً وغير كافٍ، حيث أن معظم الناس في هذا الوقت لن يكونوا استوعبوا بعد نهائيّة الانهيار ولن يكونوا راغبين بزرع طعامهم الخاص. ستكون تلك المبادرات أيضاً أصعب بكثير في ظلّ التمدين الهائل الذي حصل في القرن الفائت، والتدمير الذي حصل للأرض، والتغيّر المناخي. إلى ذلك، معظم الثقافات المكتفية (للشعوب الأصليّة) قد تم تدميرها. انعدام المساواة فيما يتعلّق باستعمال الأراضي سيعيق الناس من زراعة طعامهم بنفسهم. من دون مقاومين منظّمين جيداً، إصلاحات الأراضي لن تحصل، والنازحين من أماكن أخرى لن يكون باستطاعتهم الوصول إلى الأرض والعمل بها. كنتيجة، سينتشر الجوع والمجاعة بشكل واسع، وسيصبح ذلك معضلة مزمنة في العديد من أنحاء العالم. النقص في الطاقة اللازمة للقيام الزراعة الصناعية سيؤدّي إلى عودة مؤسسات العبوديّة والرقّ.

العبودية لا تحصل في ظلّ فراغ سياسي. حين يحصل الانهيار الاقتصادي والطاقوي، بعض الحكومات ستسقط بشكل كامل، وتتحوّل إلى دول فاشلة. حينها، سينشأ أسياد الحرب أمراً واقعاً فوق الركام من دون وجود أحد لإيقافهم. بعض الحكومات الأخرى، التي تحاول جاهدة الحفاظ على سلطتها في وجه الاضطرابات السياسيّة والإنفصاليين، ستتحوّل إلى أشكال حكومية استبداديّة. في عالم شحيح الموارد، الحكومات ستصبح أهزل وأكثر شراسة. سوف نرى صعوداً للاستبداديّة بأشكال جديدة: التكنو-فاشيّة وإقطاع الشركات. الأغنياء سيحاولون بشكل متزايد الانتقال إلى بؤر جغرافيّة خاصّة ومحميّة. أملاكهم العقارية لن تبدو كأنها خارجة من نهاية العالم، ستبدو بالعكس كجنّات بيئيّة مع حدائق عضوية جميلة وبحيرات خاصّة نظيفة ومحمّيات طبيعية. في بعض الحالات، ستكون هذه البؤر صغيرة، وفي حالات أخرى قد تكون بحجم بلدان بأكملها.

في هذا الوقت سيرى الفقراء أوضاعهم تتدهور. ملايين اللاجئين الذين خلقهم الانهيار الاقتصادي والطاقوي سيتحرّكون من مكان لآخر، ولن يريد أحد استقبالهم. في بعض المناطق الهشّة تدفّق اللاجئين سيبتلع الخدمات الأساسيّة ويؤدّي إلى انهيار محلّي، ما ينشأ عنه موجات إضافيّة من اللاجئين الهاربين من مراكز الانهيار والكارثة. في بعض المناطق، ستتم مواجهة اللاجئين بقوّة السلاح، وفي مناطق أخرى، العنصرّية والتمييز ستبرز بقوّة كذريعة للحكومات السلطويّة لوضع المهمّشين والمنشقّين في “مناطق خاصة”، ليتركوا المزيد من الموارد [2] الفئات المهمّشة واليائسة ستكون المرشّح الوحيد للأعمال البدنيّة الشاقّة والقذرة الضرورية لاستمرار الانتاج الصناعي بعد ضمور إمدادات الطاقة. لذلك، أولئك الذين في السلطة سيعتبرون أن المجتمعات المستقلّة والمكتفية ذاتياً هي تهديد لمصادر اليد العاملة الرخيصة، وستحاول أن تقمعهم أو تدمّرهم.

رغم كلّ ذلك، التقدّم التكنولوجي لن يتوقّف. في الفترات الأولى، سيستمرّ بطريقة متقطّعة وغير منتظمة، لكن البشرية ستكون منقسمة بشكل متزايد إلى مجموعات مختلفة. الذين هم في الأسفل لن يكون بمقدورهم أن يسدّوا حاجاتهم الأساسية، فيما أولئك الذين في الأعلى سيحاولون عيش أسلوب حياة مترف كما كانوا يعيشون في الماضي، وسيرون حتّى العديد من التطوّرات التكنولوجيّة، التي سيهدف الكثير منها لتثبيت تفوّق الذين في السلطة في عالم يزداد اكتظاظاً وعدائيّة.

التكنو-فاشيّين سيطوّرون ويحسّنون تكنولوجيّات السيطرة الاجتماعيّة (التي يجري تطويرها منذ الآن في مراحلها الأولى): طائرات من دون طيّار للمراقبة والاغتيال، تقنيّات الموجات المصغّرة للتحكم بالجموع، تصوير الأدمغة عبر الرنين المغنطيسي الذي يسمح بكشف الكذب بطريقة لا لبس فيها، وحتى تقنيّات لقراءة الأفكار والتعذيب. لن يكون هنالك مقاومة حقيقيّة في هذا السيناريو، لكن كل عام يمرّ سوف يجد التكنو-فاشيّون أنفسهم قادرون أكثر فأكثر على تدمير المقاومة في كافة أشكالها وصولاً إلى أصغر التعبيرات عن المقاومة. فيما يمرّ الوقت، فرصة إنشاء مقاومة حقيقية سوف تُغلق. التكنو-فاشيين في طليعة حتى منتصف القرن الحادي والعشرين سيمتلكون التكنولوجيا اللازمة للقمع والمراقبة بطريقة ستجعل أكثر ممارسات المخابرات التاريخيّة شدّة مثل “الستاتي” أو “الأس أس” بمثابة عمل هواة. قدرتهم على إذلال البشرية سوف تجعل من أسلافهم يبدون كأنهم كانوا ملائكة.

لن تأخذ كل الحكومات هذه الخيارات، لكن الحكومات الاستبداديّة – تلك التي ستستمرّ باستغلال الناس والموارد من دون رحمة ومن دون أي اعتبار للعواق – ستكتسب المزيد والمزيد من السطوة والعضلات، وستأخذ الموارد من جيرانها ومن الدول الفاشلة حولها كما تشاء. لن يكون هنالك أحد لإيقافها. لن يهم حينها إن كنت أكثر قرية مستدامة وصديقة للبيئة على وجه الكوكب إن كنت تعيش إلى جانب دولة فاشية متعطّشة أبداً للموارد.

في هذه الأثناء، فيما تتعطّش القوى الصناعية أكثر للطاقة، سيتم التخلّي عمّا تبقّى من قوانين ومعايير بيئيّة هشّة. أسوأ ما يمكن تخيّله من ممارسات، مثل التنقيب عن النفط في البحار واستغلال موارد المحمّيات البرّية وإزالة الجبال من أجل الحصول على الفحم ستصبح ممارسات مألوفة. هذا سيسحب ما تبقّى من مصادر الطاقة القديمة. المزيد من التنقيب سيطيل عمر الحضارة الصناعية لبضعة أشهر أو سنوات فقط، لكن الضرر الإيكولوجي سيكون طويل الأمد أو دائم (كما يحصل الآن في المحمّية البرّية في القطب الشمالي التي فتحتها حكومة الولايات المتحدة للتنقيب عن النفط). وبما أنه في هذا السيناريو الذي نتحدّث عنه لن يكون هنالك من مقاومة حقيقيّة، كل ذلك سيحدث من دون عرقلة.

سيكون هنالك أيضاً استثمارات جديدة في الطاقة المتجدّدة الصناعية، لكنها ستكون هزيلة وستعرقلها التحدّيات الاقتصاديّة، إفلاس الحكومات، وضمور الموازنات.[3] إلى ذلك، خطوط إمداد الكهرباء الطويلة ستكون غير كافية ومتداعية بسبب طول عمرها. استبدال وترقية هذه الخطوط سيكون صعباً ومكلفاً. كنتيجة، وحتى حين يتم إنشاؤها، انتاج الطاقة من المصادر المتجدّدة سيساهم فقط بجزء صغير من الطاقة المنتجة عبر البترول. الطاقة الكهربائية تلك لن تكون صالحة لتشغيل غالبيّة الجرارات، الشاحنات، والآليات والبنى التحتية الثقيلة المشابهة.

كنتيجة، الطاقة البديلة سيكون لديها تأثير طفيف جداً في كبح الانهيار الطاقوي. في الواقع، سنحتاج لسنوات لاسترداد الطاقة التي ستُصرف على البُنى التحتيّة الجديدة. الترقيات الكبرى على البنى التحتيّة ستساهم في الواقع بجعل الانهيار الطاقوي أكثر حدّة بحيث أنها ستقلّص مستويات الطاقة المتاحة للأمور اليوميّة الأخرى. سيكون هنالك صراع مستمرّ حول كيفيّة توزيع الموارد المحدودة من الطاقة في ظلّ الأزمات المتتابعة. سيكون هنالك بعض التقنين لتفادي الشغب، لكن معظم الطاقة (بغض النظر عن مصدرها) ستذهب للحكومات، الجيش، الشركات، والأغنياء.

القيود الطاقوية ستجعل من المستحيل حتى التفكير بإنشاء بنى تحتية شاملة جديدة مثل اقتصاد الهيدروجين (الذي لن يحلّ المشكلة في جميع الأحوال). الوقود الحيوي سينطلق في العديد من المناطق، رغم واقع أن عائده الطاقوي منخفض جداً. العائد الطاقوي سيكون أفضل في الدول الاستوائية، لذا ستتعرّض الغابات الاستوائية المتبقيّة للقطع على نطاق واسع من أجل إفساح المجال لزراعة محاصيل الوقود الحيوي (وغالباً سيتم قطع الغابات على نطاق واسع من أجل استهلاك الحطب بشكل مباشر كوقود). الآليات الثقيلة ستكون مكلفة جداً للعديد من المزارع، لذلك ستأتي يدهم العاملة على شكل العبودية والرقّ في ظلّ حكومات استبداديّة وإقطاع الشركات الكبرى (العبودية تُستعمل حالياً في البرازيل في عمليّة قطع الغابات وإنتاج الفحم لبيعه لصناعة الفولاذ)[4] الآثار العالميّة لانتاج الوقود الحيوي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار. الغذاء، تضاعف استهلاك المياه للريّ والزراعة، وتفاقم تآكل التربة. في كلّ الأحوال، انتاج سيساهم في نسبة صغيرة جداً من الوقود .السائل المتاح في ذروة الحضارة

كل ذلك سيؤدي إلى عواقب إيكولوجيّة فوريّة. المحطيات، التي يعصف فيها الاصطياد الزائد للأسماك (للتعويض عن نقص الغذاء)، والاحترار الناتج عن زيادة نسبة الحموضة وموت الأحواض المرجانيّة، ستصبح إلى حدّ كبيرة، ميتة. توسّع انتاج الوقود الحيوي سيدمّر العديد من المناطق البرّية والتنوقّع البيولوجي العالمي سينهار. الغابات الاستوائية مثل الأمازون تنتج المناخ الرطب الذي تحتاجه عبر تعرّقها الخاص، لكن توسّع عمليات القطع والزراعة سيخفّض عملية التعرّق ويقلب التوازن باتجاه الجفاف الدائم. وحتى في المناطق التي لم تُقطع فيها الغابة، المناخ المحلّي المتحوّل إلى مناخ جاف سيكون كافياً لقتلها. الأمازون ستتحوّل إلى صحراء، وباقي الغابات الاستوائية ستلحقها.

التوقّعات قد تختلف قليلاً من مصدر لآخر، لكن من المؤكد أنه سيتم استخراج معظم الوقود الأحفوري المتبقّي وحرقه، والاحترار العالمي سيصبح ظاهرة كارثيّة تغذّي نفسها بنفسها. في كلّ الأحوال، لن يتم لمس أسوأ آثار ذلك إلا بعد عقود من الآن، حين يكون معظم الوقود الاحفوري قد استنفذ. بحلول ذلك الوقت، سيكون قد تبقى القليل جداً من الطاقة أو من القدرة الصناعية للبشر لمحاولة مواجهة أو التعويض عن نتائج التغيّر المناخي.

في كلّ الأحوال، فيما تحلّ الآثار العنيفة للتغيّر المناخي علينا، المعالجة البيئيّة عبر استخدام الزارعة المتنوّعة العضوية القديمة وإعادة التشجير ستصبح تقريباً مستحيلة. الحرّ والجفاف سيحوّل الغابات إلى مصادر لانبعاثات الكربون، وستموت الغابات الشماليّة من الحرّ، الآفات والمرض، ثم ستحترق في حرائق تمتدّ على قارات بأكملها بما يجعل حرائق بداية القرن الواحد والعشرين تبدو كأنها صغيرة[5] وحتى المراعي العذراء لن تعيش الحرارة المتطرّفة فيما سيكون الكربون يشوي حرفياً ما تبقّى من التربة الزراعيّة.

الحروب على الموارد بين الدول النووية ستندلع. الحرب بين الولايات المتحدّة وروسيا هي أقلّ احتمالاً مقارنة مع الحرب الباردة، لكن القوى العظمى الصاعدة كالصين ستريد حصتها من جبنة الموارد الدوليّة. القوى النووية مثل الهند وباكستان ستكون مكتظّة وهشّة بيئياً؛ التغيّر المناخي سيجفّف الأنهار الكبرى التي أطعت سابقاً الملايين، ومئات الملايين من الناس في آسيا الجنوبية سيعيشون على بعد أمتار فقط فوق سطح البحر. في ظلّ وجود القليل من الموارد لتهجيز وإطلاق جيش أو قوّة طيران ممكننة، الضربات النووية قد تبدو ردّاً فعّالاً جداً بالنسبة لدول يائسة.

إن تم تصعيد الحروب على الموارد إلى حروب نووية، ستكون آثارها شديدة، حتى في حالة حرب نووية “صغرى” بين بلدان مثل الهند وباكستان. حتى وإن استخدم كلّ بلد خمسون قنبلة نووية فقط بحجم القنبلة التي ألقيت على هيروشيما، سيؤدي ذلك إلى حدوث شتاء نووي[6] رغم أن التداعيات المميتة للغبار النووي ستمتدّ فقط لأسابيع، النتائج الإيكولوجيّة ستكون أكثر خطورة بكثير. الخمسة ميغاطون من الدخان التي ستنتجها القنابل ستظلم السماء حول العالم. الاحترار في الغلاف الجوّي الأعلى سيدمّر معظم ما تبقّى من طبقة الأوزون.[7] بعكس النتائج المتوقّعة للاحترار العالمي، الحرب النووية ستطلق عصر جليدي صغير يستمرّ لبضعة سنوات. خلال تلك الفترة، الحرارة في المناطق الزراعيّة الكبرى ستنخفض باستمرار إلى ما دون الصفر في فصول الصيف وعلى أثرها ستحلّ مجاعة واسعة وشاملة حول العالم.

كذا ستكون الحال في حالة حصول حرب صغيرة. القوة التفجيريّة لمئة قنبلة بحجم تلك التي ألقيت على هيروشيما تشكّل فقط 0.03 في المئة من الترسانة النووية في العالم. إن تم استخدام عدد أكبر أو قنابل أكثر قوّة – مثل قنابل الكوبالت التي تنتج للتسبّب بإشعاعات طويلة الأمد والقضاء بالكامل على كل الحياة على سطح اليابسة التي تُلقى عليها – النتائج ستكون أسوأ بكثي[8] سيكون هنالك بعض الناجين، ونتائج الشتاء النووي ستكون مؤقتة، لكن القصف والحرائق التي ستنتج عنه سيطلق كميّات هائلة من الكربون في الجوّ مؤدياً إلى قتل النباتات والأشجار وتعطيل عمليّة التركيب الضوئي فيها. كنتيجة، حين يستقرّ الرماد، الاحترار العالمي سيكون أسرع وأسوأ من قبل.`

مع حرب نووية أو من دونها، التوقّعات الطويلة الأمد مظلمة. الاحترار العالمي سيصبح أكثر سوءاً بعد استنفاذ الوقود الأحفوري. بالنسبة للكوكب، فترة التعافي من هذا الأمر تُقاس بعشرات ملايين السنين، وهذا إن تعافى بشكل كامل.[9] كما أشار (العالم البريطاني) جيمس لوفلوك، حدث احترار عالمي كبير قد يدفع الكوكب إلى توازن مختلف، توازن أكثر حرّاً بكثير من التوازن الحالي.[10] من الممكن أن النباتات والأشجار والحيوانات الكبيرة ستكون في هذه الحالة قادرة على الاستمرار في العيش في المناطق القطبية.[11] ومن الممكن أيضاً أن الكوكب بأكمله قد يضحي غير قابل للحياة بالنسبة للحيوانات والنباتات الكبيرة، مع مناخ أشبه بكوكب الزهرة أكثر منه مناخ الأرض.

كل ما يتطلّبه حدوث هذا السيناريو هو استمرار الاتجاهات الحاليّة من دون مقاومة حقيقيّة وفعليّة. كل ما يتطلّبه الشرّ أن ينتصر هو ألا يفعل الخيّرون شيئاً. لكن المستقبل ليس حتمياً.

سيناريو المقاومة المحدودة

ماذا لو حدثت أشكال محدودة من المقاومة؟ ماذا لو كان هنالك حركة مقاومة علنيّة جدّية مع مجموعة صغيرة من شبكات المقاومة السرّية تعمل بشكل مترادف؟ (هذه الحركة لن تكون حركة أغلبية، نحن نقوم باستقراء الواقع لا بالتخيّل الوهمي). ماذا لو قامت تلك الحركات بتوحيد استراتيجيّتها الكبرى؟ الحركات العلنيّة ستعمل على بناء مجتمعات مستدامة وعادلة أينما كانت، وستستعمل النشاط المباشر وغير المباشر لمحاولة الحدّ من أسوأ تجاوزات السلطة، تخفيض حرق الوقود الأحفوري، والنضال من أجل العدالة الاجتماعيّة والإيكولوجيّة. في هذه الأثناء، شبكات المقاومة السرّية ستنخرط في هجمات محدودة على البنية التحتيّة (عادة في تناغم مع الصراعات التي تحدث فوق الأرض) وخاصة على البنى التحتيّة الطاقوية، من أجل محاولة الحدّ من استهلاك الوقود الأحفوري والنشاط الصناعي العام. الرافعة الأساسيّة لهذه الخطّة ستكون اختيار هجمات محدّدة من أجل تسريع الانهيار بطريقة مقصودة، كهدم مبنى متداعٍ.

إن حصل هذا السيناريو، تطوّر السنوات الأولى سيحصل بطريقة مشابهة للسيناريو الأوّل. ستحتاج العمليّة للوقت من أجل بناء المقاومة والتحالف مع المجموعات المقاومة الموجودة في استراتيجية كبيرة. إلى ذلك، الحضارة في ذروة جبروتها ستكون قوّية جداً لإسقاطها عبر مقاومة جزئيّة. السنوات بين 2011 و2015 سترى نتائج الذروة النفطيّة وبداية الانحدار الاقتصادي، لكن في هذه الحالة سيكون هنالك هجمات جراحيّة على البنية التحتيّة للطاقة تحدّ من استخراج الوقود الأحفوري (مع تركيز على الصناعات الأكثر سوءاً كتلك التي تقوم على إزالة الجبال واستخراج النفط من رمال القطران). بعض هذه الهجمات ستخوضها مجموعات مقاومة موجودة منذ الآن (مثل جبهة تحرير دلتا النيجر)، وبعضها ستشنّها مجموعات جديدة، من ضمنها مجموعات في العالم الغني والقوي. النقص المتزايد في امدادات النفط سيجعل من الهجمات على الأنابيب والبنية التحتية أكثر شعبية في صفوف المجموعات المسلّحة بكل فصائلها. خلال هذه الفترة، ستقوم مجموعات المقاومة بالتنظيم، التدرّب، والتعلّم.

هذه الهجمات لن تكون رمزيّة. ستكون هجمات جدّية مصمّمة لتكون فعّالة وتوقيتها مختار بطريقة تخفّض “الأضرار الجانبية” قدر المستطاع على البشر. ستكون مكوّنة بشكل أساسي من أعمال التخريب، وستكون بهدف الحدّ من استهلاك الوقود الأحفوري بنسبة 30 % في السنوات القليلة الأولى، والمزيد بعد ذلك. وسيكون هنالك هجمات مشابهة على البنى الطاقوية الأخرى مثل خطوط الكهرباء. لأن هذه الهجمات ستسبّب انخافض ملحوظ لكن غير كامل في توافر الطاقة في العديد من الأماكن، سيحفّز ذلك استثمارات هائلة في الطاقة المحلّية المتجددة (بالإضافة إلى اجراءات أخرى مثل التسخين على الألواح الشمسيّة وتحسين عزل المباني في بعض الأماكن). هذا سيطلق عمليّة من اللامركزيّة السياسيّة وفي البنى التحتيّة. وسينتج عنه أيضاً قمع سياسي وعنف حقيقي في وجه أولئك المقاومين.

في هذه الأثناء، الحركات العلنيّة ستحاول الكسب قدر المستطاع من الفوضى الاقتصاديّة. سيكون هنالك صعود للوعي والتنظيم الطبقي. ناشطو العمّال والفقر سوف يلتفتون بشكل متزايد إلى الاكتفاء المجتمعي المحلّي. ناشطو الانتاج المحلّي للغذاء والاكتفاء المحلّي سوف يحصلون على دعم متزايد من الناس الذين لفظتهم الرأسماليّة. ذوي العمالة الناقصة والعاطلون عن العمل – الذين تنمو أعدادهم بسرعة – سيبدأون بتنظيم اقتصاد إعاشة وتجارة خارج الرأسماليّة. سيتم ترويج المساعدة المتبادلة وتبادل المهارات بشكل متزايد. في السيناريو السابقة، تطوير هذه المهارات يعرقله جزئياً عدم القدرة على الوصول للأرض. لكن في هذا السيناريو، المنظّمات العلنية ستتعلّم من مجموعات مثل “عمّال من دون أرض” في أميركا اللاتينيّة. التنظيم الجماهيري ومصادرة الأراضي ستجبر الحكومات على التخلّي عن الأراضي غير المستغلّة من أجل إنشاء المصطبات الزراعية والحدائق الغذائية المشتركة والمزارع التعاونيّة.

الوضع في العديد من دول العالم الثالث سيتحسّن في الواقع بسبب الانهيار الاقتصادي العالمي. دول العالم المتقدّم لن تستطيع فرض تسديد ديون عالميّة بفوائد مرتفعة وبرامج الإصلاح البنيوي على دول العالم الثالث، ولا عصابات وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية ستستطيع دعم ديكتاتوريّات “صديقة”. الانخفاض في اقتصادات التصدير سيؤدي إلى عواقب كثيرة بالطبع، لكنه سيسمح أيضاً بإعادة الأراضي التي كانت تستعمل في الماضي من أجل الزاراعات التي تدرّ الأموال، إلى مزارع مستدامة.

الزراعة الصناعيّة ستترنّح وتبدأ بالانهيار. الأسمدة الاصطناعيّة ستصبح مكلفة أكثر وأكثر وسيتم تقنينها بحذر، مما سيخفّض من تآكل التربة ويسمح للمناطق الميتة في المحيطات بالتعافي. سيتمّ الحدّ من المجاعات عبر الزراعة المحدودة (زراعة الكفاف) وعبر تحوّل المزارع الصغيرة نحو العمل اليدوي التقليدي والأحصنة والبغال، لكن الغذاء سوف يكون أكثر قيمة وأقلّ توافراً بشكل عام.

حتى ولو بلغ الانخفاض في استهلاك الوقود الأحفوري خمسون في المئة لن يكون ذلك كافياً لإبعاد المجاعات والموت الجماعي. كما ناقشنا سابقاً، معظم الطاقة المستخدمة تذهب إلى الأمور غير الأساسيّة. في الولايات المتحدة، القطاع الزراعي يستهلك أقل من 2 في المئة من الاستهلاك الاجمالي من الطاقة، ومن ضمنها الاستهلاك المباشر (مثل وقود الجرارات والكهرباء والمضخّات) والاستهلاك غير المباشر (كالأسمدة الاصطناعيّة والمبيدات)حتى ولو بلغ الانخفاض في استهلاك الوقود الأحفوري خمسون في المئة لن يكون ذلك كافياً لإبعاد المجاعات والموت الجماعي. كما ناقشنا سابقاً، معظم الطاقة المستخدمة تذهب إلى الأمور غير الأساسيّة. في الولايات المتحدة، القطاع الزراعي يستهلك أقل من 2 في المئة من الاستهلاك الاجمالي من الطاقة، ومن ضمنها الاستهلاك المباشر (مثل وقود الجرارات والكهرباء والمضخّات) والاستهلاك غير المباشر (كالأسمدة الاصطناعيّة والمبيدات)[12] ذلك صحيح حتى ولو أن الزراعة الصناعيّة غير كفوءة بشكل كبير وتستهلك نحو عشر سعرات حرارية من الوقود الأحفوري لكل سعرة حرارية تنتجها. الاستهلاك المنزلي من الطاقة يستهلك نحو 20 في المئة فقط من الاستهلاك الأميركي، والاستهلاك الصناعي، التجاري، والنقل يشكّلون غالبية ما تبقّى من استهلاك الطاقة[13] معظم تلك الطاقة المنزليّة تذهب لتشغيل الأجهزة المنزليّة مثل مجفّف الشعر، التكييف الهوائي، وتسخين المياه. الطاقة المستعملة من أجل الإضاءة وتدفئة المساحات الداخلية يمكن تخفيضها بشكل كبير عبر اجراءات بسيطة مثل تخفيض معيار الحرارة وتدفئة الغرف التي يعيش فيها الناس فقط بدلاً عن كل المبنى (معظم الناس لا تقوم بذلك الآن، لكن في حالة انهيار، سيقومون بذلك وأكثر).

فقط نسبة صغيرة من طاقة الوقود الأحفوري تذهب في الواقع إلى أساسيّات العيش، وحتى تلك الطاقة يتم استعمالها بطريقة غير كفوءة. انخفاض قدره خمسون في المئة في الطاقة المتأتية من الوقود الأحفوري يمكن تكييفه بسهولة لتشكيل اقتصاد يقوم على أساسيّات العيش (بدل الاقتصاد المالي). فلنتذكّر أنه في أميركا الشمالية، أربعون في المئة من كل الغذاء يتم ببساطة رميه. طبعاً، الفقر والجوع مرتبطان ببُنى السلطة التي تمارس على الناس أكثر من ارتباطهما بكميّة الطاقة المتوافرة. حتى الآن في ظلّ ذروة استهلاك الطاقة، هنالك مليار إنسان جائع. لذا إن كان بعض الناس جائعون أو باردون بسبب هجمات انتقائيّة على البنية التحتيّة، فذلك سيكون نتيجة مباشرة لأفعال من هم في السلطة، لا المقاومون.

في الواقع، حتى وإن أردت أن يكون بمقدور الناس أن يستخدموا المصانع من أجل صناعة التوربينات الهوائية واستعمال الجرّارات لزراعة الطعام خلال الخمسون عام المقبلة، فرض تخفيض فوري لاستهلاك الوقود يجب أن يكون في أعلى لائحة أولوياتك. معظم الطاقة الآن تُهدر على الخردة البلاستيكيّة، البيوت الضخمة للأغنياء، القنابل الخارقة للتحصينات، والطائرات القاذفة من دون طيّار. الطريقة الوحيدة لضمان بقاء بعض النفط من أجل الحاجات الأساسيّة خلال عشرون عام من اليوم هو ضمان أنه لن يتم هدره اليوم. الجيش الأميركي هو أكبر مستهلك للنفط في العالم. هل تريدون أن تضطرّوا إخبار أطفالكم بعد عشرون عام من اليوم أنهم لا يمتلكون ما يكفي من الطعام لأن كل الطاقة تم صرفها على حروب استعماريّة عبثيّة؟

بالعودة إلى السيناريو، في بعض المناطق، الضواحي الغنيّة التي ستُهجر بشكل متزايد (والتي لا يمكن العيش فيها من دون وقود رخيص) سوف يتم الاستيلاء عليها وتحويل المنازل الفارغة إلى مزارع ومراكز اجتماعيّة وعيادات، أو سيتمّ ببساطة تفكيكها من أجل تحويلها إلى قطع للمعدّات الأخرى. الكاراجات سيتم تحويلها إلى حظائر – معظم الناس لن يكون بامكانهم دفع تكاليف الوقود بجميع الأحوال – وسترعى قطعان الماعز في الحدائق. العديد من الطرقات سيتم اقتلاعها وتحويلها إلى مراعي أو غابات. هذه المستوطنات المستصلحة لن تكون ذات تكنولوجيا عالية. الجيوب الغنيّة المغلقة قد يكون لديها ألواحها الشمسيّة وتوربيناتها الهوائيّة الخاصة، لكن معظم العاطلون عن العمل لن يكون بامكانهم دفع ثمن هكذا أمور. في بعض الحالات، ستصبح هذه المجتمعات مستقلّة. ممارساتها الاجتماعيّة ودرجة المساواة فيها ستختلف بحسب وجود ناس راغبة بفرض حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. سيكون على الناس أن تقاوم بشدّة حين يتم استخدام العنصرية وكراهيّة الأجانب كأعذار للظلم والاستبداد.

الهجمات على البنى التحتيّة للطاقة ستصبح أكثر شيوعاً في ظلّ تناقص إمدادات النفط. في بعض الحالات، هذه الهجمات ستكون ذات دوافع سياسيّة، وفي أخرى ستكون بهدف الحصول على الكهرباء أو النفط من الأنابيب للناس الفقراء. هذه الهجات ستعظّم الانحدار الطاقوي وسيكون لذلك وقع اقتصاديّ ملموس، لكنه أيضاً سيغيّر مسار النموّ السكّاني. سوف يبغ عدد سكّان العالم ذروته بشكل أبكر، والحد الأقصى من السكّان سيكون أصغر (ربّما بمليار) مما كان عليه الأمر في سيناريو “اللامقاومة”. ولأن الانهيار الحادّ سيحصل قبل أوانه بالطرق الأخرى، سيبقى هنالك أراضٍ سليمة أكثر وسيكون هنالك ناس أكثر يعرفون القيام بزراعة الكفاف.

وجود حركة مقاومة منظّمة ستحرّض السلطات على القيام بردّة فعل. بعض السلطات ستستخدم المقاومة كعذر للاستيلاء على المزيد من السلطة وتنفيذ الأحكام العرفيّة أو فاشيّة صريحة. بعضهم سيستغلّون الأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تضرب الكوكب. وبعضها لن يحتاج لأي عذر.

الاستبداديّون سوف يستولون على السلطة حيثما استطاعوا، وسيحاولون القيام بذلك في كلّ بلد في العالم تقريباً، لكنّ جهودهم ستعرقلها المقاومة العلنيّة والسرّية، واللامركزية المتعاظمة وظهور المجتمعات المستقلّة. في بعض البلدان، التعبئة الجماهيرية ستنجح في إيقاف الديكتاتوريين. في بلدان أخرى، صعود المقاومة سوف يؤدي إلى تفكك حكم الدولة المركزي، ما قد ينتج كونفيدراليات في بعض المناطق وأمراء حرب في مناطق أخرى. في البلدان غير المحظوظة، الاستبداديّون سيستولون على السلطة. الأخبار الجيّدة هي أن الشعب سيكون لديه بنية تحتية مقاومة موجودة مسبقاً لمحاربة الاستبداد والحدّ من طغيان السلطويين، والمستبدّون لن يكونوا قد طوّروا نفس المستوى المتقدّم من تكنولوجيا السيطرة التي تحدّثننا عنها في سيناريو اللامقاومة.

سيبقى هنالك الكثير من اللاجئين الذي سيغمرون العديد من المناطق (ومن ضمنها المناطق المدينيّة). التخفيض في الانبعاثات سوف يخفّف أو يأجّل كارثة المناخ. شبكات المجتمعات المستقلّة والمكتفية ستكون قادرة على قبول وإدماج بعض هؤلاء اللاجئين. بنفس الطريقة التي يمكن فيها للنباتات ذات الجذور العميقة أن تمنع انزلاق التربة على سفح حاد، أمواج اللاجئين سوف تصغر عند مرورها في بعض المناطق عبر المجتمعات التي ترغب بذلك. في مناطق أخرى، عدد اللاجئين سيكون أكبر بكثير مما يمكن التعامل معه بفعاليّة.[14]

تطوير الوقود الحيوي (ومصير الغابات الاستوائيّة) في هذا السيناريو هو غير مؤكّد. الدول المركزيّة المتبقّية – رغم أنها ستكون أصغر وأقل جبروتاً – ستكون لا تزال قادرة على عصر بعض الطاقة كلّما استطاعت. المقاومة المسلّحة الحقيقية – التي ستشمل في العديد من الحالات التمرّد وحرب العصابات المفتوحة – قد تكون ضرورية لمنع الصناعيّين من تحويل الغابات الاستوائية إلى مزارع أو استخراج الفحم. في هذا السيناريو، المقاومة ستكون محدودة، ومن المشكوك فيه أن يكون المستوى الذي نتحدّث عنه من المقاومة ممكناً.

هذا يعني أن النتائج الطويلة الأمد للاحتباس الحراري ستكون غير مؤكدة. حرق الوقود الأحفوري يجب أن يكون محدوداً إلى أقلّ قدر ممكن لتفادي كارثة التغيّر المناخي، وهذا الأمر قد يكون تحقيقه صعب جداً.

إن كان يمكن تفادي كارثة المناخ، العديد من المناطق ستكون قادرة على التعافي بشكل سريع. العودة إلى الزراعات التعدّدية القديمة، إلى جانب المجتمعات المستقلّة، تستطيع أن تعكس مسار الاحتباس الحراري. المحيطات ستبدو بشكل أفضل بسرعة، يساعدها انخفاض الصيد الصناعي ونهاية تسرّب الأسمدة الاصطناعيّة التي تخلق العديد من المناطق الميتة الآن.

احتمال نشوب حرب نووية سيكن أقلّ بكثير مما عليه الأمر في سيناريو اللامقاومة. موجات اللاجئين في جنوب آسيا ستنخفض. الاستهلاك العام للموارد سيكون أقلّ، وحروب الموارد ستكون بالتالي أقلّ احتمالاً. الدول العسكريّة ستكون أضعف وأقل عدداً. الحرب النووية لن تكون مستحيلة، لكن إن حصلت، سوف تكون أقلّ قساوة.

هنالك الكثير من الأمور التي يبدو فيها هذا السيناريو مرغوباً، لكن لديه مشاكل كذلك، في التنفيذ وفي الاحتماليّة على السواء. إحدى المشاكل هي في إدماج النشاط العلني والنشاط السرّي. معظم المنظمات البيئية العلنيّة تعارض في الوقت الحالي أيّ نوع من المواجهة العنفيّة. ذلك قد يعيق احتمال قيام تعاون استراتيجي بين المقاومين السرّيين والمجموعات العلنية التي يمكن أن عبّأ أعداد أكبر (وكذلك سيؤدي هذا الرفض إلى فشل جهود المجموعات العلنيّة كما يظهر سجّلها حتى الآن).

من المشكوك فيه أيضاً ما إذا كان الحدّ من استهلاك الوقود الأحفوري الموصوف هنا سيكون كافياً من أجل تفادي كارثة الاحتباس الحراري. إن حصلت الأخيرة، ستطيح بكل العمل المفيد الذي قامت به المجموعات العلنيّة. الوجه الآخر للمشكلة هو أن الانحدار الحادّ في استهلاك الوقود الأحفوري سيقود على الأرجح إلى حرمان وخسائر بشرية كبيرة. من المحتمل أيضاً أن دفع اعداد كبيرة من الناس إلى ممارسة زراعة الكفاف في وقت قصير هو توقّع غير واقعي. في الوقت الذي سيصبح فيه معظم الناس مستعدّون لأخذ هذه الخطوة، سيكون قد فات الأوان.

فيما هذا السيناريو يمثّل مساومة مثاليّة نوعاً ما – حيث يربح الكوكب والبشر على السواء – يمكن أن يكون أيضاً سيناريو يخسر فيه الجميع إن لم يتواءم مع تحرّك جدّي وفي وقته. وهذا ما يأخذنا إلى السيناريو الأخير، سيناريو اندلاع مقاومة شاملة وهجمات على البنية التحتيّة تهدف لضمان استمرار كوكب قابل للعيش.

هجمات شاملة على البنية التحتيّة

في هذا السيناريو الأخير، المقاومة المسلّحة سيكون لديها هدف رئيسي واحد: تخفيض استهلاك الوقود الأحفوري (وبالتالي كل الضرر البيئي) بأقصى سرعة ممكنة. تحقيق انخفاض قدره تسعين في المئة سيكون الهدف العام. بالنسبة للمقاومين في هذا السيناريو، الأثر الذي سيتركه ذلك على البشر المتحضّرين سيكون ثانوياً.

وهذا منطقهم باختصار: البشر لن يقوموا بشيء في الوقت المناسب من أجل منع الكوكب من الدمار الكامل. الفقراء مشغولون بأساسيّات العيش، والأغنياء يستفيدون من الوضع، والطبقة الوسطى مهووسون بامتيازاتهم وأمورهم الخاصة وبالترفيه التكنولوجي لدرجة تمنع من القيام بأي شيء. خطر بدأ الكارثة المناخية هو آنيّ، وانخفاض عدّد السكّان أمر لا يمكن المناص منه عاجلاً أم آجلاً، وسيموت ناس أقلّ إن حصل الانهيار بشكل أسرع مما لو كان سيحدث لاحقاً.

فكّر بها بهذه الطريقة. نحن نعلم أننا تجاوزنا قدرة الأرض على إعالتنا. هذا يعني أنه هنالك قدر كبير من الناس الأحياء اليوم سيموتوا قبل أن نعود إلى ضمن مستوى قدرة الأرض. وهذا الفارق بين أعدادنا والقدرة الأرض ينمو يوماً بعد يوم. كل يوم، قدرة الأرض على إعالتنا تنخفض فيما كل يوم تتزايد أعداد السكان بأكثر من مئتي ألف[15] الناس التي تتم إضافتها هذه الحالة هي وفيّات غير ضروريّة وغير مبرّرة. تأخير الانهيار، هو بحدّ ذاته أحد أشكال القتل الجماعي.

إلى ذلك، سيناقش المقاومون بأن البشر هو فقط فصيل واحد من بين ملايين. قتل الملايين من الفصائل لمصلحة جنس واحد هو مجنون، كما أن قتل ملايين الناس من أجل شخص واحد هو جنون. وبما أن انهيار إيكولوجي كامل سيتسبب بموت البشر بجميع الأحوال، ستكون تلك الأجناس الحيّة الأخرى قد ماتت من أجل لاشيء، والكوكب سيحتاج لملايين السنين للتعافي. لذلك، أولئك الذين يهتمّون بمستقبل الكوكب سيكون عليهم تفكيك البنية التحتية الطاقويّة الصناعيّة في أسرع وقت ممكن. سيكون علينا أن نتعامل مع نتائج ذلك قدر المستطاع. إلى ذلك، الانهيار السريع، يعتبر المقاومون، هو على المدى الطويل أفضل للبشر – حتى وإن كان هنالك موت جزئي – لأنه يضمن على الأقل أنه يمكن للناس فيما بعد أن يعيشوا على كوكب قابل للحياة. ولنتذكّر أكثر الناس حاجة لإسقاط المنظومة هم الناس الفقراء، الريفيين، في معظم أنحاء العالم: كلما كان المقاومون قادرون على إسقاط الحضارة الصناعية بشل أسرع، كلما كان وضع أولئك الناس وأرضهم أفضل. والعكس صحيح، من دون كفاح عاجل، الجميع سيموت.

البنية التحتية الحسّاسة

في هذا السيناريو، المقاومون السرّيون المنظّمون جيداً سيقومون بهجمات منسّقة على البنية التحتيّة الطاقوية حول العالم. تلك الهجمات ستأخذ كافة الأشكال التي يمكن للمقاومون القيام بها من هجمات على الأنابيب، خطوط الكهرباء، الخزّانات، المصافي، وقد يستعملون القنابل الكهرومغناطسيّة EMP (التي تعطّل الآلات فقط) من أجل التعطيل. بعكس السيناريو السابق، لن يكون هنالك محاولة للتناغم مع مجموعات النشاط العلنيّة. ستكون الهجمات متواصلة بقدر المستطاع. توافر الوقود الأحفوري سينخفض بنسبة 90 في المئة، وانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون ستنحدر.

الاقتصاد الصناعي سينهار. عمليّات التصنيع والنقل ستتوقّف بسبب الانقطاع المتواتر للكهرباء والأسعار المرتفعة جداً للوقود الأحفوري. بعض، وربّما معظم الحكومات سوف تفرض قوانين عرفيّة وتقنين. الحكومات التي ستسلك الطريق الاستبداديّة ستكون هدف مفضّل للمقاومة المسلّحة. الدول الأخرى ببساطة ستفشل وتتفكّك.

نظرياً، في ظلّ تخفيض قدره 90 في المئة في توافر الوقود الاحفوري، سيبقى هنالك ما يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسيّة مثل زراعة الغذاء، التدفئة، والطبخ. الحكومات والمؤسّسات المدنيّة يمكنها أن تحاول التحوّل إلى نشاطات الاكتفاء الذاتي لسكّانها، لكن الجيوش والأغنياء سيحاولون أن يستولوا عملياً على كل الامدادات المتبقيّة من الطاقة. في بعض الأماكن، سوف ينجحون في ذلك وسينتج عن ذلك انتشار المجاعة في صفوف السكّان. وفي أماكن أخرى، الناس سيرفضون الطبقة الموجودة في السلطة. معظم المؤسسات الكبيرة الموجودة الآن ستنهار ببساطة، وسيكون الأمر بيد السكّان المحلّيين لأخذ موقف للدفاع عن حقوق الإنسان ونوعيّة الحياة أو الاستسلام لسلطات الاستبداد. معدّل الوفيّات سوف يرتفع، لكن كما رأينا في أمثلة من كوبا وروسيا، يمكن للنظام المدني أن يستمرّ رغم كلّ الصعوبات.

ما يحصل من بعدها يرتبط بعدد من العناصر. إن استمرّت الهجمات وبقي استخراج النفط في حدوده الدنيا لفترة طويلة، الحضارة لن تكون قادرة على الأرجح على إعادة بناء نفسها.

سيبقى هنالك جيوب صناعيّة محميّة جيداً، تنقل الوقود تحت حماية السلاح. إن نجح القانون العرفي في وقف الهجمات بعد الموجة الأولى (وهو أمر كان مستحيلاً مثلاً في حالة مثل نيجيريا)، النتائج النهائية لن تكون مؤكّدة. في القرن العشرين، المجتمعات الصناعيّة تعافت من الكوارث، كما فعلت أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية. لكن الوضع هنا مختلف. في معظم المناطق، لن يكون هنالك مساعدة خارجيّة. لن يكون بامكان السكّان أن يتجاوزوا قدرة الأرض المحلّية على إعالتهم المتاحة حالياً عبر الوقود الأحفوري. هذا لا يعني أن النتائج ستكون نفسها في كلّ مكان؛ المجتمعات الريفية والتقليدية ستكون أكثر قدرة على التأقلم.

في معظم المناطق، إعادة بناء حضارة صناعيّة مستهلكة كثيفة للطاقة سيكون مستحيلاً. وحتى في الأماكن التي ستستمرّ فيها المؤسّسات السياسيّة، الاستهلاك سينخفض. لن يكون باستطاعة الذين في السلطة أن يمدّوا قوّتهم إلى مناطق بعيدة، وسيكون غالباً عليهم أن يحدّوا نشاطاتهم إلى المناطق القريبة. هذا يعني، على سبيل المثال، أن إنشاء مزارع الوقود الحيوي على أنقاض الغابات الاستوائية لن يكون ممكناً. الأمر نفسه بالنسبة لاستخراج النفط من رمال القطران وإزالة الجبال للتعدين. بناء بنيى تحتيّة هائلة جديدة سيكون بكل بساطة مستحيلاً.

رغم أن أعداد السكّان ستنخفض، الأمور ستبدو جيّدة لكل الفصائل الأخرى. المحيطات ستبدأ بالتعافي بسرعة. الأمر نفسه بالنسبة للمناطق البرّية المتضرّرة. وبما أن انبعاثات الغازات الدافئة ستكون قد تقلّصت إلى نسبة صغيرة من مستوياتها السابقة، سيكون من المرجّح تفادي الكارثة المناخية. في الواقع، الغابات المتعافية والبراري ستسحب الكربون وتساعد على الحفاظ على مناخ قابل للحياة.

الحرب النووية ستكون مستبعدة. تناقص السكّان والنشاط الصناعي سوف يقلّص المنافسة بين الدول المتبقّية. القيود على الموارد لها نتائج لوجستيّة بطبيعتها، لذا تصعيد صراعات الموارد حول المناطق الغنيّة إلى حروب سيكون من دون جدوى.

هذا السيناريو أيضاً لديه ثغرات في معقوليّته وتطبيقه. هو يضمن مستقبل الكوكب والجنس البشري، وإن حصل سينقذ ترليارات وترليارات المخلوقات الحيّة. نعم، سوف يخلق الكثير من الصعوبات للأغنياء والفقراء في المدن، رغم أن معظم الباقون سوف تكون حالهم أفضل بسرعة. من القليل جداً أن نقول أن المبدأ الذي تحدّثنا عنه هنا غير شعبي (رغم أن المقاومون في هذا السيناريو سيجادلون بأن ناس أقل سيموتون مقارنة مع حدوث الكارثة المناخية أو استمرار الأعمال كالمعتاد).

هنالك أيضاً سؤال امكانيّة حدوث هكذا سيناريو. هل سيتحرّك ما يكفي من الراديكاليين لتنفيذه؟ لا شكّ أنه بالنسبة للكثير من الناس، السيناريو الثاني الأكثر اعتدالاً يبدو أكثر جاذبية واحتمالاً.

هنالك طبعاً احتمالات لا حصر لها للمستقبل يمكن توقّعها. لكننا سنصف مستقبل واحد محتمل، هو مزيد من السيناريوهين السابقين حيث تخوض المقاومة استراتيجية الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة.

استراتيجيّة الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة

الأهداف


الهدف الأخير لحركة المقاومة الرئيسيّة في هذا السيناريو هو بكل بساطة الحفاظ على كوكبّ حيّ، لا مجرّد كوكب يعيش، هي تريد كوكب يتعافى ويضجّ بالحياة والتنوّع عاماً بعد عام. كوكب حيث يعيش فيه البشر في مجتمعات عادلة ومستدامة من دون استغلال الكوكب أو بعضهم البعض.

بالنظر إلى حالتنا الطارئة، هذا يترجم إلى أهداف عاجلة هي قلب الاستراتيجيّة الكبرى للحركة:

Goal 1

تعطيل وتفكيك الحضارة الصناعيّة، وبالتالي إزالة قدرة الأغنياء على استغلال المهمّشين وتدمير الكوكب.

الهدف الثاني لهذه الحركة يرتكز ويساند الهدف الأوّل:

Goal 2

الدفاع عن وبناء مجتمعات بشريّة مستدامة ومستقلّة، والمساعدة على تعافي الأرض كجزء من ذلك.

الاستراتيجيات

تحقيق هذه الأهداف يتطلّب عدّة استراتيجيّات واسعة ينخرط فيها عدد كبير من الناس في منظّمات كثيرة ومختلفة، علنيّة وسرّية. الاستراتيجيات الأساسية المطلوبة في هذا السيناريو النظري تشمل:

Strategy A

الانخراط في تحرّكات مباشرة ضدّ البنية التحتيّة الصناعيّة، وخاصة البنية التحتيّة الطاقويّة.

Strategy B

المساعدة في والمشاركة في الصراعات القائمة من أجل العدالة الاجتماعيّة والإيكولوجيّة والدفاع عن المساواة وتقويض عمليّة الاستغلال التي يقوم بها أولئك الذين في السلطة.

Strategy C

الدفاع عن الأرض ومنع توسّع عمليات التنجيم وقطع الأشجار والبناء وكل ما شابه ذلك من عمليّات صناعيّة، بهدف الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأرض والأجناس الحيّة حين تنهار الحضارة.

Strategy D

بناء وتعبئة حركات المقاومة التي ستدعم النشاطات المذكورة أعلاه، في أمور مثل التدريب لامركزي، التجنيد، الدعم لوجستي وكلّ تلك الأمور.

Strategy E

عادة بناء أساس مستدام للمجتمعات البشرية (ومن ضمنها الارتكاز على أسلوب الزراعة المتنوّع من أجل الغذاء) وبناء مجتمعات محلّية، ديمقراطية تقوم على حقوق الإنسان.

في وصف هذا السيناريو البديل، يجب أن نكون واضحين حول بعض التعابير مثل “التحرّكات ضد البنية التحتيّة الصناعيّة”. ليست كل البنى التحتيّة متساوية، ولا تتمتّع كل الهجمات على البنى التحتيّة بنفس الأولوية، الفعاليّة، أو المقبوليّة الأخلاقيّة بالنسبة لحركات المقاومة في هذا السيناريو. كما كتب ديريك جينسين في كتاب “نهاية اللعبة”، لا يمكنك أن تبرّر أخلاقياً تفجير مستشفى للأطفال. على الجهة الأخرى، لا يمكنك أن تجادل أخلاقياً ضد إزالة أبراج البثّ الخليوي. بعض البنى التحتيّة سهلة، بعضها صعب، وبعضها أصعب.

في السياق نفسه، هنالك عدّة آليات تقود الانهيار، وليست كلها متساوية أو مرغوب فيها. في سيناريو الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة، يتم تسريع وتشجيع بعض الآليات عن عمد، فيما يتم إبطاء أو تقليص الآليات الأخرى. على سبيل المثال، الانحدار الطاقوي عبر تخفيض استهلاك الوقود الأحفوري هو آلية انهيار مفيدة جداً للكوكب وللبشر (وخاصة على المدى البعيد)، وهذه الآلية يتم تشجيعها. على الجهة الاخرى، الانهيار الإيكولوجي عبر تدمير المنظومات البيئية وانقراض الفصائل الحيّة هو أيضاً آلية انهيار (لكنها تأخذ وقت أطول ليصل تأثيرها النهائي إلى البشر)، وهذا النوع من الانهيار يتم إبطاؤه أو إيقافه حيثما وأينما كانت ذلك ممكناً.

الانهيار في المعنى الواسع للكلمة هو خسارة سريعة في التعقيد.[16] إنه تحوّل باتجاه بُنى لامركزية أصغر حجماً – اجتماعيّا وسياسياً واقتصاديّا – مع طبقات اجتماعيّة وضوابط وأحكام أقلّ وهكذا دواليك.[17] آليات الانهيار تشمل:

  • الانحدار الطاقوي حيث يبلغ استخراج الوقود الأحفوري ذروته، ويؤدي نموّ السكّان والصناعة إلى تقلّص الطاقة المتاحة لكل فرد.
  • انهيار الصناعي حيث الاقتصادات الكبرى يتم تدميرها بسبب ارتفاع تكلفة النقل والتصنيع وبسبب التراجع الاقتصادي.
  • الانهيار الاقتصادي حيث يصبح الاقتصاد الرأسمالي للشركات الكبرى غير قادر على الحفاظ على النموّ والاستمرار في عمليّاته الرئيسيّة.
  • التغيّر المناخي الذي يسبّب انهيارات بيئيّة، فشل المحاصيل الزراعية، انتشار المجاعة، النزوح، الأوبئة…
  • الانهيار الإيكولوجي بمختلف أشكاله الذي يسبّب استخراج الموارد، تدمير المنظومات البيئية، تحطيم التنوّع البيولوجي، والتغيّر المناخي.
  • الأمراض، ومنها الأوبئة التي يسبّبها الاكتظاظ والفقر، إلى جانب الأمراض التي تسبّبها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
  • أزمات الغذاء التي يسبّبها القضاء على زراعة الكفاف ومنظومات الغذاء المحلّية، والتنافس على الحبوب من قبل المزارع الصناعية وصناعات الوقود الحيوي، والتي يغذّيها أيضاً الفقر والحدود الفيزيائية على انتاج الغذاء بسبب نفاذ الموارد (كالمياه والتربة).
  • نفاذ الموارد حيث أن الاستهلاك المتسارع للموارد غير المتجدّدة مثل المياه، التربة، والنفط يؤدي إلى استنزاف سريع للإمدادات الطبيعية.
  • الانهيار السياسي للبُنى السياسيّة الكبرى إلى مجموعات أصغر؛ الإنفصاليّون سوف يستقلّون عن الدول الأمّ وبعض الدول ستفلس أو ستتحوّل ببساطة إلى دول فاشلة.
  • لانهيار الاجتماعي على وقع نقص الموارد والفوضى السياسية مما سيجزّأ المجموعات الاجتماعيّة الاصطناعيّة الكبيرة إلى مجموعات أصغر (التي ستكون أحياناص مرتكزة على الطبقة، العرق، أو الانتماء المناطقي)، وغالباً سيكون ذلك في ظلّ منافسة بين تلك المجموعات.
  • الحروب والنزاعات المسلّحة وخاصة حروب الموارد على الموارد المتبقيّة والنزاعات الداخلية بين أمراء الحرب والمجموعات المختلفة.
  • الجريمة والاستغلال الذي سيسبّبه الفقر واللامساواة، وخاصة في المناطق المدينيّة المزدحمة.
  • نزوح اللاجئين الناتج عن الكوارث المفاجئة مثل الزلازل والفيضانات، والذي سيكون أسوأ أيضاً بسبب التغيّر المناخي، أزمات الغذاء والأزمات السياسيّة وغيرها.

في هذا السيناريو، كل جانب سلبي من انهيار الحضارة له أثر عكسي إيجابي تشجّعه حركة المقاومة. انهيار البُنى السياسية الاستبداديّة الكبيرة يفتح امكانية العمل على ظهور بنى سياسية تشاركيّة على نطاق صغير. انهيار الرأسمالية الصناعيّة العالميّة يفتح الباب أمام نشوء منظومات تبادل وتعاون وتنسيق محلّي، وهكذا دواليك. بشكل عام، في هذا المستقبل البديل، عدد صغير من المقاومين السرّيين يسقطون البُنى الكبيرة، وعدد كبير من الناشطين العلنيّين يحصدون ويعملون على إيجاد البنى الصغيرة الإيجابيّة.

في كتابه “انهيار المجتمعات المعقّدة”، يناقش جوزف تاينتر بأن الآلية الأساسية للانهيار مرتبطة بمستوى التعقيد الاجتماعي. التعقيد هو تعبير عام يشمل عدد من الأعمال والأدوار المختلفة في المجتمع (مثال: لا فقط معالجين صحّيين، بل أيضاً اختصاصيي أمراض، جرّاحين بمختلف الاختصاصات، أطباء أطفال وأطباء جلد وأطباء شيخوخة…ألخ)، حجم ومدى تعقيد البُنى السياسيّة (مثال: لا فقط مجالس شعبيّة لكن أجهزة بيروقراطيّة هائلة)، عدد ومدى تعقيد الأدوات والتكنولوجيا (مثال: لا فقط رماح، بل أنواع وعيارات كثيرة من الرصاص)، وهكذا دواليك. الحضارات تحاول استعمال التعقيد من أجل مواجهة المشاكل، وكنتيجة، التعقيد التكنولوجي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي يزداد مع الوقت.

لكن التعقيد له ثمن. تراجع الحضارة يبدأ حين تصبح كلفة التعقيد بتجاوز المنافع – أو بتعبير آخر، حين يقدّم المزيد من التعقيد عائدات أقلّ. في تلك النقطة، الأفراد، العائلات، المجتمعات والوحدات السياسية والاجتماعيّة الصغرى لا تمتلك محفّزات للتوقّف عن المشاركة في تلك الحضارة. التعقيد يستمرّ بالازدياد مع الوقت، لكنه يصبح أكثر كلفة. في نهاية المطاف تلك الأكلاف المتعاظمة تجبر تلك الحضارة على الانهيار، ويعود الناس إلى بُنى سياسيّة ومجموعات اجتماعيّة محلّية أصغر حجماً.

التخريب يمكن أن يفوق الانتاج

جزء من مهمّة حركة المقاومة هو زيادة الكلفة وتقليص عائدات التعقيد الامبراطوري. ذلك لا يستوجب انهيار فوري أو تحرّكات عالميّة كبرى. الأعمال الصغيرة يمكن أن ترفع من كلفة التعقيد وتسرّع الأجزاء الجيّدة من الانهيار فيما تعالج تلك السيّئة.

جزء من أطروحة تاينتر هي أن المجتمع المعاصر لن ينهار بنفس الطريقة التي انهارت بها المجتمعات القديمة، لأن التعقيد (عبر أمور مثل الزراعة الواسعة واستخراج الوقود الأحفوري) أصبح أساس الحياة الإنسانيّة بدل أن يكون منفعة جانبيّة. العديد من المجتمعات التاريخيّة انهارت حين عاد الناس إلى القرى وإلى أساليب حياة أكثر بساطة. اختاروا فعل ذلك. البشر المعاصرون لن يقوموا بذلك، على الأقل ليس على نطاق واسع، ولسبب هو أن القرى اختفت، وطرق الحياة التقليدية هي غير متوافرة لهم. هذا يعني أن الناس في الحضارة المعاصرة مقيّدون، والعديد منهم سيصارعون من أجل إبقاء الحضارة الصناعيّة حتى حين يصبح واضحاً أن الاستمرار بها غير نافع. في ظلّ الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة، الناشطون العلنيّون يسهّلون هذا الجانب من الانهيار عبر تطوير بدائل تخفّف من الضغط وتشجّع الناس على ترك الرأسماليّة الصناعية اختيارياً.

***

هنالك أمر مثير للإعجاب في مفهوم حرب الاستنزاف الشعبية الذي استُعمل في الصين وفييتنام. إنه فكرة أنيقة، إن كان يمكن لنا أبداً وصف الحرب بهكذا تعابير: الفكرة الجوهرية قابلة للتكيّف والتطبيق حتى في وجه هزائم كبرى وانعطافات غير متوقّعة للأحداث.

لكن الحرب الاستنزاف الشعبيّة لا تنطبق تحديداً على المستقبل الذي نناقشه. الناس في هذا السيناريو لن يمتلكوا أبداً الأعداد التي تستوجبها حرب الاستنزاف الشعبيّة، وسيواجهون أيضاً خصماً من طبيعة مختلفة يجب تطبيق تكتيكات مختلفة في وجهه. لذا سيأخذون الفكرة الأساسية لحرب الاستنزاف الشعبيّة ويطبّقوها على وضعهم الخاص – الحاجة لإنقاء كوكبهم، وإسقاط الحضارة الصناعية. سيقومون بوضع استراتيجيّة كبرى مرتكزة على خطوات متتابعة بسيطة تنتقل منطقياً من واحدة إلى أخرى.

في هذا السيناريو المستقبلي البديل، الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة لديها أربعة مراحل تبدأ من المستقبل القريب وصولاً إلى سقوط الحضارة الصناعيّة. المرحلة الأولى هي مرحل بناء الصلات والتعبئة. المرحلة الثانية هي مرحل التخريب والصراع اللامتماث. المرحلة الثالثة هي تعطيل المنظومات. والمرحلة الرابعة والأخيرة هي التفكيك الحاسم للبنية التحتيّة.

كل مرحلة لديها أهدافها الخاصّة، مقارباتها العمليّة، وضروراتها التنظيميّة. لا يوجد خطّ واضح يفصل بين هذه المراحل، والمناطق المختلفة سوف تتقدّم بهذه المراحل في أوقات مختلفة. هذه المراحل تركّز على دور شبكات المقاومة المسلّحة. البناء العلني للبدائل وترميم المجتمعات الإنسانيّة يحصل في الوقت نفسه. لكن ذلك لا يستوجب نفس الدقّة الاستراتيجيّة: بناء مجتمعات إنسانيّة مرتكزة على الاستدامة يجب أن يحصل ببساطة بأسرع وقت ممكن، في كلّ مكان، بجداول زمني وطرق مناسبة للمنطقة. على الجهة الأخرى، في هذا السيناريو، يحتاج المقاومون أن يتشاركوا استراتيجيّة كبرى من أجل النجاح.

السابق
التالي
أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة

استمع لنسخة صوتية من المراحل الأربعة للحرب الإيكولوجية الحاسمة: المرحلة IIIIIIIV

لمرحلة الأول – بناء الصلات والتعبئة

تمهيد

في المرحلة الأولى، المقاومون يركّزون على تنظيم أنفسهم في شبكات وبناء ثقافة مقاومة لتغذية تلك الشبكات. العديد من المتعاطفين أو الأعضاء المحتملين غير مطلّعين لدرجة كافية على استراتيجيات وأعمال المقاومة الفعّالة، لذا الجهوب تنصبّ في هذه المرحلة على نشر ذلك النوع من المعلومات. لكن المفتاح في هذه المرحلة هو في الواقع إنشاء المنظّمات العلنية وأنوية المنظّمات السرّية التي ستقوم بأعمال التجنيد التنظيمي والتحرّكات الحاسمة.

الثقافة الأمنيّة وثقافة المقاومة تكون غير متقدّمة في هذه المرحلة لذا هنالك جهود إضافيّة لتفادي الأخطاء التي يمكن أن تقود إلى اعتقالات، ولثني المخبرين من جمع أو تمرير المعلومات. تدريب الناشطين هو أساسي في هذه المرحلة، خاصة عبر أعمال متدنيّة المخاطر (لكن فعّالة). المجنّدين الجدد سيصبحون المقاتلين، الكوادر، وقادة المراحل اللاحقة. الناشطون الجدد يتم تثقيفم في روح المقاومة، والناشطين الحاليين يتخلّون عن عاداتهم السيئة أو المعاكسة للعمل المنتج. هذا الوقت الذي تصبح فيه المقاومة منظّمة وجدّية. الناس يضعون احتياجاتهم الخاصة ونزاعاتهم الفرديّة جانباً من أجل تشكيل حركة يمكنها القتال من أجل الانتصار.

في هذه المرحلة، الناس المعزولون يأتون سوياً ليشكّلون رؤيا واستراتيجيّة للمستقبل وإنشاء نواة للمنظّمات المستقبليّة. بطبيعة الحال، يتم التواصل مع المنظّمات ذات الاتجاه المقاوم الموجودة مسبقاً، لكن معظم الحركات السائدة لا تريد تبنّي مواقف راديكاليّة أو متشدّدة بما يتعلّق بالذين يمسكون السلطة أو الأزمات التي يواجهها الناس. إن كان ذلك ممكناً، سيتم تشجيعهم على أخذ مواقف متناسبة أكثر مع حجم المشاكل التي نواجهها.

هذه المرحلة يتم العمل عليها حالياً، لكن لا يزال هنالك الكثير من العمل للقيام به.

الأهداف

  • بناء ثقافة مقاومة مع كلّ ما يعنيه ذلك.
  • بناء شبكات مقاومة علنيّة وسرّية، وتأمين بقاء تلك الشبكات.

العمليّات

  • العمليّات في هذه المرحلة هي بشكل عام متدنّية المخاطر لكي يكون بالامكان تدريب واختبار الناشطين ودعم الشبكات الموجودة. هذا يقع بشكل أساسي ضمن فئة التشكيل والدعم.
  • التجنيد والتدريب الأقصى هو ضروري جداً في هذه المرحلة. كلما كان التجنيد مبكر، كلما كان الأعضاء أكثر قابلية للثقة وكلما كان هنالك وقت لاختبار مهاراتهم وجدّيتهم في أعمال أكثر جدّية.
  • عمليات التواصل والبروباغاندا هي أيضاً مطلوبة من أجل التوعية ونشر المعلومات حول التكتيكات والاستراتيجيات الفعّالة، وحول ضرورة العمل المنظّم.

التنظيم

  • معظم منظّمات المقاومة في هذا السيناريو لا تزال شبكات موزّعة، لكنها تبدأ بالامتداد والتلاحم. هذه المرحلة تهدف لبناء التنظيم.

المرحلة الثانية: – الصراع اللامتماثل

تمهيد

في هذه المرحلة، المقاومون سيحاولون تعطيل أو عرقلة أهداف محدّدة حين تبرز الفرصة. في الشبكات السرّية والمهارات المطلوبة غير متوافرة بعد لاستهداف أهداف كبيرة ومتعدّدة. المقاومون قد يستهدفون بشكل خاص الأهداف الأفظع كمعامل الكهرباء العاملة على الفحم والبنوك الاستغلاليّة. في هذه المرحلة، المقاومون يركّزون على التدريب، استطلاع شبكات وأمن الخصم، وزيادة الدعم للمقاومة في ظلّ استمرار بناء الشبكات التنظيميّة. في هذا المستقبل المحتمل، الخلايا السرّية تحاول أن تتجنّب التسبّب بقمع ساحق أكبر من قدرة شبكاتها الناشئة على التحمّل. إلى ذلك، حين يحصل هنالك قمع ونكسات جدّية، تتراجع المقاومة إلى المرحلة السابقة مع تركيزها على التنظيم والبقاء. بالفعل، من المرجّح أن تحصل النكسات الكبرى في هذه المرحلة، مشيرة إلى نقص في القواعد والبنية الأساسية وإلى الحاجة للعودة إلى بعض أولويات المرحلة الأولى.

المقاومة هي هذا السيناريو تفهم أهمية التحرّكات الحاسمة. تركيزهم في المرحلتين الأوّليتين لم يكن على الأفعال المباشرة، لكن ليس لأنهم يضبطون أنفسهم بل لأنهم يعملون بكل طاقتهم لكن خطوة خطوة. هم يعلمون بأن الكوكب (والمستقبل) يحتاج أفعالهم، لكنهم يفهمون بأنه لن يربح شيئاً من أي فعل متسرّع أو أحمق، أو من خلق مشاكل لأنفسهم هم غير مستعدّين لها بعد. ذلك يقود فقط إلى جلد الذات وخيبات الأمل. لذا حركتهم تتصرّف بأكبر قدر من الجدّية والرشاقة والحسم، لكنها تحرص على وضع الأساسات التي تحتاجها لتكون فعّالة حقاً.

كلما انضمّ المزيد من الناس للحركة كلّما اجتهدوا في عملهم وكلما أصبحوا مدفوعين أكثر وحقّقوا تقدماً من مرحلة لأخرى بشكل أسرع.

في هذا المستقبل البديل، الناشطون العلنيّون بشكل خاص يضطلعون بمهمّات مهمّة إذ يدفعون لتوسيع القبول والاحتضان للتكتيكات الأكثر راديكاليّة وعسكريّة حين تكون مناسبة. يدعمون عمليّات التخريب حين تحصل. المجموعات المعتدلة ستستغلّ حدوث عمليات تخريب لانتقاد من هم في السلطة على فشلهم في اتخاذ خطوات فعّالة لمعالجة معضلات مهمّة مثل مكافحة التغيّر المناخي (بدلاً عن انتقاد المخرّبين). هذه المجموعات ستجادل بأن التخريب كان لن يحصل أو يكون ضرورياً لو أن المجتمع المدني يقوم بردّة فعل منطقية في مواجهة المشاكل الإيكولوجيّة والاجتماعيّة، وسيستغلّون الفرصة والاهتمام الإعلامي لاقتراح حلول لهذه المشاكل. لن تجلس (المجموعات الناشطة فوق الأرض) جانباً إلى جانب الذين هم في السلطة ضدّ المقاومين، لكنهم سيجادلون بأن الوضع جدّي كفاية لتشريع ذلك النوع من الأفعال، رغم أنهم اختاروا على الصعيد الشخصي مساراً مختلفاً.

في هذه المرحلة من السيناريو، المجموعات الأكثر راديكالية وتجذّراً تكمل إنشاء مجتمع مقاومة، لكنها أيضاً تعمل على إنشاء منظّمات غير علنية ومؤسسات بديلة. هذه المؤسسات تؤسس نفسها وشرعيّتها وتبني الصلات المجتمعيّة، وتأخذ بشكل خاص خطوات لتأسيس علاقات خارج فقّاعة الناشطين التقليديّة. هذه المؤسسات تركّز أيضاً على الاستعداد للطوارىء والكوارث، وتساعد الناس في التعامل مع الانهيار القريب.

في الوقت نفسه، الناشطون العلنيّون ينظّمون الناس من أجل العصيان المدني والمواجهة الشعبيّة والأشكال الأخرى من النشاط المباشر.

أمر آخر أيضاً يبدأ بالحدوث: المنظّمات العلنية فوق الأرض تُنشأ التحالفات، الكونفيدراليات والشبكات الإقليميّة، لأنها تعلم أن ذلك سيكون أكثر صعوبة في وقت لاحق. هذه الكونفيدراليات تعظّم قدرة الحركات العلنيّة على التنظيم عبر مشاركة الوسائل، المعرفة، المهارات، وبرامج التدريب وهكذا دواليك. وكذلك ستقوم بالتخطيط الاستراتيجي بنفسها منخرطة في حملات موجّهة ومتواصلة بدلاً عن النشاط المرتكز على ردّات الفعل على الأزمات.

الأهداف

  • تشخيص والتعامل مع الأهداف ذات الأولويّة العليا. هذه الأهداف يتم اختيارها من قبل المقاومين لأنه يمكن الوصول إليها، أو لأسباب أخرى.
  • إعطاء تدريب وخبرة حقيقيّة للكوادر للتعامل مع أهداف ومنظومات أكبر. حتى الأعمال الحاسمة ستكون محدودة الإطار والتأثير في هذه المرحلة، رغم أن الاختيار الجيّد للأهداف والتوقيت سيسمح بإيجاد مكاسب ملموسة.
  • هذه العمليّات ستكشف النقاط الضعيفة في السيستيم وتظهر قابلية المقاومة الفعليّة وتلهم المقاومين الآخرين.
  • تأسيس منطق المقاومة والمواجهة مع السلطة بشكل علني.
  • تأسيس منظّمات علنيّة ومؤسسات بديلة ثابتة.

العمليّات

  • عمليّات محدودة لكن حاسمة، إلى جانب عمليات تغذية متنامية (من أجل دعم منظّمات أكبر) واستمرار عمليّات التشكيل التنظيمي.
  • في العمليّات الحاسمة والداعمة، على المقاومون أن يكونوا حذرين وأذكياء. الكوادر الجدد وغير المخضرمين لديهم ميل ليكون لديهم ثقة زائدة بأنفسهم، لذا ينتبهون لذلك ويختارون فقط العمليّات التي لها نتائج مؤكّدة؛ إنهم يعلمون أنهم لا يزالون في هذه المرحلة يبنون أسس العمليات الأكبر التي ستأتي لاحقاً.

التنظيم

  • يستوجب خلايا سرّية، لكنه يستفيد من الشبكات السرّية الأوسع. لا يزال يوجد تركيز على التجنيد في هذه المرحلة.
  • الشبكات والحركات العلنيّة تنتشر قدر المستطاع، وخاصة أن العمل القادم يحتاج لوقت مسبق كبير من أجل تطوير المهارات، المجتمعات، وكل ذلك.

المرحلة الثالثة – تعطيل المنظومات

تمهيد

في هذه المرحلة، المقاومون ينقلون عملهم من التعامل مع أهداف فرديّة إلى التعامل مع منظومات صناعيّة، سياسيّة، واقتصاديّة بكاملها. تعطيل المنظومات الصناعيّة يستوجب شبكات سرّية منظّمة بطريقة هرميّة أو عسكريّة. هذه الشبكات الأوسع تظهر من المراحل السابقة مع قدرة على القيام بعدّة عمليّات في الوقت نفسه.

تعطيل المنظومات موجّه نحو تشخيص النقاط العصبيّة الأساسيّة في منظومات الخصم (الكهربائية، النقل، المال…ألخ)، والتعامل معها للتسبّب بانهيار هذه المنظومات أو تقليص فعاليّتهم. ما نتحدّث عنه هنا ليس مسألة ضربة واحدة. المنظومات الصناعيّة كبيرة ويمكن أن تكون هشّة، لكنّها مترامية الأطراف وليست متمركزة. سيكون هنالك محاولات للقيام بإصلاحات لإعادة التشغيل، والمقاومون سيفهمون ذلك. التعطيل الفعّال للمنظومات يستوجب التخطيط لأعمال مستمرّة ومنسّقة.

في هذا السيناريو، الحركة العلنيّة لا تكسب دفعاً حقيقياً طالما أن الأعمال كالمعتاد مستمرّة. على الجهة الأخرى، فيما تصبح المنظومات الاقتصادية والصناعيّة العالمية عرضة للتعطيل المتزايد (بسبب الانهيار الاقتصادي الذي تسبّبه الرأسمالية، الأزمة المناخيّة العالمية، الذروة النفطية، تآكل التربة، تناقص المياه… ولأسباب أخرى)، يرتفع الدعم لوجود مجتمعات محلّية منيعة. الفشل في إيصال الكهرباء والسلع المصنّعة يرفع الاهتمام في الانتاج المحلّي للغذاء والطاقة وما شابه. هذه الاضطرابات ستسهّل أيضاً على الناس التعامل مع الانهيار الكامل على المدى البعيد – سيكون هنالك خسارة على المدى القصير وربح على المدى البعيد، حتى في ما يتعلّق بالمجتمعات البشرية.

ديميتري أورلوف، وهو محلّل هام حول الانهيار السوفياتي، يشرح أن الطبيعة المختلّة للنظام السوفياتي حضّرت الناس لتفكّكه النهائي. في المقابل، اقتصاد صناعي يعمل بشكل جيّد يعطي شعوراً زائفاً بالأمان ويترك الناس غير مستعدّين، مما يؤدّي إلى تعظيم السوء (الناتج عن الانهيار). [18] المنظمات والمؤسسات العلنيّة تكون راسخة في هذه المرحلة من السيناريو الافتراضي، وهي تستمرّ بالدفع من أجل إصلاحات، مركّزة على الحاجة الملحّة للعدالة، العودة إلى المحلّيات وبناء مجتمعات منيعة، نظراً إلى أن السيستيم المهيمن هو غير عادل، غير جدير بالثقة وغير مستقرّ.

طبعاً، في هذا السيناريو الأعمال المقاومة التي تؤثّر على الحياة اليومية ستسبّب بردّة فعلاً، أحياناً من أجزاء من الشعب، لكن بشكل خاص من السلطويين على كافة المستويات. الناشطون العلنيون هم محاربون في الصفوف الأمامية في وجه السلطوية والاستبداد. إنهم الوحيدون الذين يمكن أن يوجدوا التعبئة الشعبية المطلوبة لمنع الفاشيّة.

إلى ذلك، الناشطون العلنيون سيستغلّون عمليات تعطيل المنظومات كفرصة لتقوية المجتمعات المحلّية والمؤسسات البديلة. الناس في الثقافة السائدة سيتم تشجيعهم على دعم البدائل التشاركيّة المحلّية في المجالات الاقتصاديّة، الاجتماعيّة، والسياسيّة. حين يسبّب الاضطراب الاقتصادي تزايد البطالة والتضخّم، سيعمل الناس محلياً لمصلحة مجتمعاتهم وأرضهم. فيما ستعاني الحكومات الوطنية حول العالم بشكل متزايد لمعالجة الأزمات (كالذروة النفطية، النقص في الغذاء، الفوضى المناخيّة…ألخ) وتفشل في تأمين احتياجات الناس، سوف تبدأ المجالس المحلّية والديمقراطية المباشرة بالاضطلاع بإدارة الخدمات الأساسيّة والناس سوف يعيدون توجيه ضرائهم لهذه المؤسسات المحلّية (ربّما كجزء من حملة عدم تعاون شاملة ضدّ من هم في السلطة). هذا سيحصل بالتوازي مع اجراءات الاستعداد للطوارىء والكوارث التي تم أخذها سابقاً.

في هذا السيناريو، كلما حاول أولئك الذين في السلطة أن يزيدوا استغلالهم واستبدادهم، سيدعوا المقاومون العلنيّون الناس لسحب دعهم وتعاونهم مع السلطة وتحويلها إلى الأجسام المحلّية الديمقراطية. تلك المؤسسات البديلة ستستطيع القيام بعمل أفضل من السلطات. الأرضيّة الواسعة التي تم تأسيسها في المراحل السابقة ستساعد على إبقاء تلك المؤسسات السياسيّة المحلّية تحت الأنظار وللحصول على الدعم من العديد من المجتمعات.

خلال هذه المرحلة، هنالك جهود استراتيجيّة لزيادة الضغوط على المنظومات الاقتصاديّة والصناعية التي تسبّبها الذروة النفطية، الاضطراب المالي، والعوامل الأخرى. المقاومون يرون أنفسهم على أنهم يدفعون مبنى متهاوٍ في الأصل. بالفعل في هذا السيناريو العديد من الانهيارات ستأتي من السيستيم نفسه، لا من المقاومين.

هذه المرحلة تحقّق إنجازات حاسمة وملموسة. حتى لو أن المنظومات الاقتصاديّة والصناعيّة لم تنهار بشكل كامل بعد، التعطيل المطوّل يعني تخفيض الأثر الإيكولوجي وذلك أخبار عظيمة للكوكب ولاستمرارية الإنسانيّة في المستقبل. حتى تخفيض بقدر 50 في المئة في الاستهلاك الصناعي أو انبعاثات الغازات الدفيئة هو نصر هائل (خاصة على اعتبار أن الانبعاثات استمرّت بالصعود في وجه كل النشاط البيئي حتى الآن)، وذلك يسمح للمقاومين – ولجميع الكائنات الحيّة الأخرى – بشراء بعض الوقت.

في الأجزاء الأكثر تفاؤلاً في هذا السيناريو الافتراضي، المقاومة الفعّالة تدفع الذين في السلطة للتفاوض أو تقديم تنازلات. حين تظهر حركة المقاومة قدرتها على استعمال القوّة والاستراتيجية الحقيقية، لا يمكن تجاهلها. أولئك الذين في السلطة سيبدأون بطرق أبواب الناشطين العلنيين، ويتوسّلوهم للتفاوض على تغييرات هدفها احتواء قضيّة المقاومة والحدّ من أعمالها المستقبليّة.

لكن في هذه النسخة من المستقبل، مجموعات المقاومة تبدأ بأخذ المبادرة بشكل فعلي. هي تفهم أنه في الجزء الأكبر من تاريخ الحضارة، المبادرة كانت دائماً في يد الذين هم في السلطة، ما يجبر مجموعات المقاومة والشعوب تحت الاستعمار أن تبقى في حالة دفاعيّة، أن تقوم بردّات فعل على الهجمات التي تتعرّض لها، وأن تكون باستمرار في حالة عدم توازن. لكن، الذروة النفطية والاضطرابات الأخرى في السيستيم سبّبت حالة من الطوارىء لأولئك الذين في السلطة، بعضها ناتج عن أعمال المقاومة، وبعضها ناتج عن الاضطراب الشعبي والأزمات الأخرى، وبعضها ناتج عن نتائج قرون من الاستغلال الاجتماعي والبيئي. ربّما للمرّة الأولى في التاريخ، أولئك الذين في السلطة هم في حالة عدم التوازن ومشغولين بأزمة تلو أزمة ما يعطي فرص عديدة لمجموعات المقاومة والثقافات والمجتمعات المستقلّة لإمساك زمام المبادرة.

الأهداف

  • استهداف مفاصيل حيويّة محدّدة في المنظومات الاقتصاديّة والصناعيّة لتعطيلها.
  • تحقيق انخفاض ملموس في النشاط الصناعي والاستهلاك الصناعي.
  • إتاحة حصول تنازلات، مفاوضات، وتغيير سياسي واجتماعي إن كان ذلك ممكناً.
  • حثّ انهيار شركات، صناعات، أو منظومات اقتصاديّة محدّدة.

العمليّات

  • بالجزء الأكبر منها، عمليّات حاسمة وتغذية وتشكيل حين يكون ذلك ضرورياً لتعطيل المنظومات. الكوادر والمقاتلين يجب أن يكونوا مخضرمين وخبيرين في هذه النقطة، لكن المباشرة بالعمليّات الحاسمة والجدّية ستعني نسبة خسائر أكبر للمقاومين. لا يوجد نفع من أن نكون غامضين حول هذه النقطة: أعضاء المقاومة في هذا السيناريو الذين سيقومون بأعمال مقاومة مسلّحة سيذهبون متوقّعين أنهم إمّا سيموتون أو سيذهبون إلى السجن. إنهم يعلمون أن أي نتيجة غير تلك ستكون هدّية عليهم أن يربحوها من خلال المهارة والحظّ.

التنظيم

  • الاستخدام المكثّف للشبكات السرّية؛ التنسيق العمليّاتي هو شرط للتعطيل الفعّال للمنظومات.
  • التجنيد مستمرّ في هذه النقطة؛ خاصة لتجنيد الاحتياطيين والمساعدين والتعامل مع الخسائر. في هذه المرحلة هنالك محاولات متعدّدة وجدّية لاختراق شبكات المقاومة. الاختراقات قد لا تكون ناجحة جداً لأن الشبكات السرّية قامت بالتجنيد الكثيف في المراحل السابقة (قبل قيامها بعمليّات واسعة) لتأمين وجود مجموعة موثوقة من القادة والكوادر الذين يشكّلون العمود الفقري للشبكات.
  • التنظيم العلني سيكون أكثر قدرة على التعبئة الشعبية بسبب الأزمات المتنوّعة الاقتصادية، السياسيّة والمادّية.
  • في هذه النقطة، المقاومون يصبحون أكثر اهتماماً بردّة الفعل من الناس الذين يجب أن يكونوا إلى جانبهم، كالعديد من الليبراليين، وخاصة حين تقوم السلطات بالضغط على الحركات العلنيّة.

المرحلة الرابعة – تفكيك البنية التحتيّة

تمهيد

التفكيك الحاسم للبنية التحتيّة يذهب خطوة أبعد من تعطيل المنظومات. الهدف هو التفكيك الدائم لأكبر قدر ممكن من البنية التحتية الصناعيّة. هذه المرحلة هي الملاذ الأخير؛ في معظم التوقّعات المتفائلة، لن تكون ضروريّة. في التوقّعات المتفائلة لهذا السيناريو، الأزمات المجتمعة وتعطيل البُنى التحتيّة يتلاقيان مع حركات علنيّة نشيطة تجبر الذين في السلطة على القبول بالتغيير الاجتماعي، الاقتصادي، والسياسي؛ الانخفاض في الاستهلاك سيجتمع مع محاولات جدّية وصادقة للتحوّل إلى ثقافة مستدامة.

لكن هذه التوقّعات المتفائلة ليست مرجّحة الحدوث. من المحتمل أكثر أن أولئك الذين في السلطة (والعديد من الناس العاديّين) سيتمسّكون أكثر بالحضارة حتى خلال انهيارها التامّ. ومن المرجّح أكثر أنهم سيدعمون الاستبداد إن اعتقدوا ان الاستبداد سيحافظ على امتيازاتهم وأوضاعهم.

المسألة الرئيسيّة التي سنعود إليها مراراً وتكراراً هي الوقت. سنبلغ قريباً (إن لم نكن بلغنا بعد) نقطة اللاعودة للكارثة المناخيّة. تعطيل المنظومات في هذه المرحلة من السيناريو الافتراضي تقدّم الانتقائيّة، أي أن الهجمات مهندسة بطريقة تركّز النتائج على الصناعة وتخفّفها عن المدنيين. لكن البنى التحتيّة الصناعية متشابكة بشدّة مع البنى التحتيّة المدنية، ولذلك إن لم يعمل التعطيل الانتقائي بعد فترة، بعض المقاومين قد يستنتجوا أن التعطيل الكامل مطلوب لمنع الكوكب من الاحتراق التام.

الفارق بين المرحلة الثالثة والرابهة في هذا السيناريو قد تبدو بسيطة، بما أن المرحلتان تستوجبان تحرّكات منسّقة لتعطيل المنظومات الصناعيّة على نطاق واسع. لكن المرحلة الثالثة تستلزم بعض العمل لإضعاف السيستيم، لتعبئة الناس والمنظّمات وللبناء على سلسلة من التحرّكات التعطيليّة. المرحلة الثالثة أيضاً تعطي إشارات تحذيريّة عادلة وكافية للناس العاديّين للتحضير. إلى ذلك المرحلة الثالثة تعطي وقتاً للمقاومة لتطوير ذاتها على المستوى اللوجستي والتنظيمي، الأمر المطلوب للانتقال إلى المرحلة الرابعة. الفارق بين المرحلتان هو القدرة ومدى ضبط النفس. لكي يكون بامكان المقاومين في هذا السيناريو الانتقال من المرحلة الثالثة إلى المرحلة الرابعة، يحتاجون لأمرين:القدرة التنظيمية على القيام بتحرّكات بالمستوى المطلوب للمرحلة الرابعة، والتأكد التام من أنه لا يوجد طائل من الانتظار بعد لنجاح الاصلاحات في الوقت المطلوب.

في هذا السيناريو، المرحلتان الثالثة والرابعة تنقذان الكثير من الحيوات البشرية وغير البشرية. لكن إن لم تنجح أو تحدث التعبئة العلنية ما أن يبدأ الانهيار، المرحلة الرابعة تصبح الطريقة الأكثر فعاليّة لإنقاذ الأرواح.

تخيّل أنك في سيّارة مسرعة في مدينة مزدحمة بالمشاة. البشر المتحضّرون هم داخل السيارة، وخارج السيارة هي كل الحياة غير البشرية على الكوكب والبشر غير المتحضّرين وأولئك الذي لا يربحون من الحضارة شيء، وأولئك الذين لم يولدوا بعد. من نافل القول أن من هم خارج السيارة هم أكثر عدداً بكثير ممن هم داخل السيارة، لكن سائق السيّارة هو في عجلة من أمره، وهو يقود بأقصى سرعة ممكنة مصطدماً بالمارّة ومشوّهاً وقاتلاً الناس بالآلاف. معظم ركّاب السيارة لا يبدو أنهم يكترثون لذلك؛ فهم منهمكون بالذهاب إلى مكان ما، وسعداء بأنهم يحقّقون تقدماً بغض النظر عن الثمن.

بعض الركاب يبدون أنهم منزعجون من الوضع. إن استمرّ السائق بالإسراع، يلاحظون، من المحتمل أن السيارة ستتحطّم وسينجرح الركّاب. لكن لا تقلقوا، يقول أحدهم ويظهر بأن حساباته تظهر بأن الجثث المتجمّعة أمام السيارة ستؤدّي في نهاية المطاف إلى إبطاء سرعتها وإيقاف السيّارة بشكل آمن. أي تدخّل من الركّاب سيكون متهوّراً وبالتأكيد سيؤدّي إلى ردود فعل انتقاميّة من السائق، بل يمكن أن يرمي أحد الركّاب خارجاً ويدهسه لاحقاً بالسيارة.

أما أنت، فعلى عكس معظم الركاب، قلق حول المجزرة التي تجري في الخارج أكثر من قلقك حول السلامة المستقبليّة للركّاب. وأنت تعلم أنه يجب عليك فعل شيء ما. يمكن محاولة القفز من الشبّاك والهرب، لكن عندها السيّارة ستستمرّ بذبح الحشود، وستخسر أي فرصة للتدخّل. لذا تحاول أن تحاول تعطيل السيارة من الداخل، قطع الأسلاك الكهربائية، أو نزع الأرضيّة أو تشغيل الفرامل اليدويّة، أو حرفها عن مسارها أو أي شيء تستطيع فعله.

ما أن يدرك الركّاب الآخرون ما تحاول فعله سيحاولون إيقافك وربّما قتلك. وعليك أن تقرّر ما إذا كنت ستوقف السيّارة ببطء أو بسرعة. السيّارة تسير بسرعة الآن لدرجة أن إن حاولت إيقافها فجأة قد يصطدم الركاب بمقاعدهم أو يتطايروا من الزجاج، وقد تقتل بعضهم. لكن إن حاولت إيقافها ببطء، من يعلم كم من الناس ستضربها السيارة وتقتل فيما تستمرّ بالسير وتخفّف من سرعتها؟ وإن قمت فقط بإبطائها، قد يكون السائق قادراً على إصلاح العطل وإعادتها إلى سرعتها السابقة من جديد.

ماذا تفعل إذاً؟ إن اخترت إيقاف السيارة بأقصى سرعة ممكنة، ستكون عندها قمت بنفس خيار الذين قرّروا تنفيذ المرحلة الرابعة. لقد قرّرت إذاً أن إيقاف التدمير بأقصى سرعة ممكنة هو أهم من أي برنامج إصلاحيّ. طبعاً، حتى خلال إيقاف التدمير بأقصى سرعة ممكنة يمكنك أن تأخذ اجراءات للحدّ من الخسائر على متن السيّارة. يمكنك أن تقول للناس أن تجلس في مقاعدنا وتضع أحزمة الأمان استعداداً للاصطدام. أما مسألة ما إذا كانوا سيستمعون إليك فهذه قصّة مختلفة، لكن ذلك مسؤوليتهم هم لا مسؤوليتك أنت.

من المهم تجنّب الفهم الخاطىء للمرحلة الرابعة في هذا السيناريو الافتراضي. الهدف ليس التسبّب بخسائر بشريّة، بل هو إيقاف تدمير الكوكب. العدوّ ليس السكّان المدنيين – أو أي بشر على الإطلاق – بل هو سيستيم اقتصادي-سياسي-اجتماعي مَرَضي. التدمير الإيكولوجي على هذا الكوكب ناتج بشكل رئيسي عن الصناعة والرأسماليّة؛ موضوع السكّان هو عامل ثالث في أقصى الأحوال. هدف إسقاط البنى التحتيّة الصناعيّة في هذا السيناريو ليس أذية البشر، بل تخفيف الضرر بأسرع قدر ممكن وبطريقة تشمل الضرر الذي تسبّبه الثقافة السائدة لكلّ المخلوقات الحيّة في الحاضر والمستقبل.

هذه ليست مرحلة للناشطين العلنيّين. جزء من مهمّة الناشطون العلنيين في هذا السيناريو هو المساندة في تدمير البنى التحتية، لكنه يدمّرون البنى التحتية السياسية والاقتصادية لا الفيزيائيّة المادّية. بشكل عامل، هم يستمرّون بالقيام بما كانوا يقومون به في المراحل السابقة، لكن على نطاق أوسع ولمدى زمني أبعد. الدعم الشعبي يتم توجيهه للمنظومات السياسية والاقتصادية المحلّية الديمقراطية والعادلة. تُبذل الجهود للتعامل مع الأحداث الطارئة ومع الأجزاء الأبشع من الانهيار.

الأهداف

  • تعطيل البنية التحتيّة الحيوية الضرورية لعمل الحضارة الصناعيّة.
  • التسبّب بانهيار صناعي واسع أبعد من أي نظام اقتصادي أو سياسي.
  • القيام بتحرّكات مستمرّة ومنسّقة لعرقلة عمليات التصليح والاستبدال.

العمليّات

  • تركّز بشكل شبه حصري على العملّيات الحاسمة والمغذّية.

التنظيم

  • تستوجب وجود شبكات عسكريّة سرّية متقدّمة.
السابق
سيناريوهات الانهيار
التالي
تحقيق الحرب الإيكولوجية الحاسمة

تحقيق الحرب الإيكولوجية الحاسمة

استمع لنسخة صوتية من تنفيذ الحرب الإيكولوجية الحاسمة

من المهم أن نشير إلى أنه كما في حالة حرب الاستنزاف الشعبيّة، الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة لا تتطوّر بالضرورة في خطّ مستقيم. في هذا السيناريو، المقاومون يعودون إلى المراحل السابقة بحسب الحاجة. بعد انتكاسات كبرى، تركّز منظّمات المقاومة على البقاء وبناء الشبكات فيما يعيدون تنظيم صفوفهم ويحضّرون لتحرّكات أكثر جدّية. أيضاً حركات المقاومة تتقدّم من مرحلة لمرحلة بحسب الترتيب الموضوع هنا وتتراجع من مرحلة إلى مرحلة بحسب الترتيب نفسه. مثلاً إن تمّت المرحلة الرابعة بنجاح وتم تفكيك البنية التحتية الصناعية العالميّة، يعود المقاومون لتعطيل المنظومات على مستوى إقليمي أو محلّي. وإن كان ذلك ناجحاً يعودون إلى المرحلة الثانية ويركّزون جهودهم على أكثر الأهداف سوءاً.

ولكن حتى هذا السيناريو يستوجب بقاء بعض الناس في المرحلة الأولى بشكل دائم للحفاظ على ثقافة مقاومة ونقل المعرفة الأساسية والمهارات الضرورية للقتال لقرون عديدة.

تقدّم الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة سيكون مشابهاً للتقدّم الإيكولوجي. منذ عدّة أشهر زرت مقلعاً مهجوراً حيث تم نزع وتفجير التربة وعدّة طبقات من الصخور، ما ترك تجويفاً مربعاً من عدّة طوابق عميقاً في الصخر. لكن كان هنالك القليل من الغبار والتراب تجمّع في إحدى الزوايا، وظهرت بعض الطحالب. الطحالب صغيرة لكنها تستوجب القليل من المغذّيات والمياه. بعد نموّ الطحالب لبضعة مواسم، ستكون قد جمعت ما يكفي من التربة لنموّ العشب.

العشب هو عادة أولى الفصائل التي تستوطن أي بيئة مدمّرة سابقاً. بالطريقة نفسها، المنظّمات المقاومة الأولى تكون عموميّة لا اختصاصيّة؛ تكون متينة وتنتشر بسرعة وتتكاثر إما ناشرة بذورها في حركات علنيّة أو خالقة شبكات سرّية متداخلة.

الأعشاب في المقلع تبني التربة بسرعة، وقريباً سيكون هنالك ما يكفي من التربة للأزهار البرّية وبعض النباتات الأخرى. بالطريقة نفسها، وجود أعداد كبيرة من منظّمات المقاومة البسيطة تؤسس لمجتمعات مقاومة وثقافات مقاومة يمكن أن تفتح الطريق لمنظّمات مقاومة أكثر تعقيداً وفعاليّة.

التنظيم غير العلني - آندرغراوند

الناشطون الافتراضيون الذين ينفّذون هذه الاستراتيجيّة يستطيعون الانتقال بذكاء من مرحلة لأخرى: تشخيص وجود العناصر الصحيحة في مكانها حين تكون شبكات المقاومة معبّأة ومدرّبة كفاية، وحين تملي الضغوط الخارجية حدوث تغيير. في الدليل الميداني للجيش الأميركي حول العمليات، الجنرال أريك شينسيكي يجادل بأن قواعد الاستراتيجيّة “تستوجب من القادة أن يتمكّنوا من التحوّلات، أن يكونوا قادرين على التكيّف. التحوّلات – نشر القوّة، المدى والمدة بين العمليّة الرئيسيّة والعمليّات اللاحقة، تأمين الأهداف، العبور على الخطوط الأماميّة – تحرم من عناصر المفاجأة العمليّاتية. التمكّن من التحوّلات هو المفتاح للحفاظ على عنصر المبادرة والانتصار الحاسم”.

هذا الأمر صعب بشكل خاصة حين لا تمتلك المقاومة قيادة مركزيّة. في هذا السيناريو لا يوجد وسائل مركزيّة لنشر الأوامر العمليّاتيّة أو التكتيكيّة، أو لجمع معلومات دقيقة وفعّالة عن قوى المقاومة وحلفائها. شينسكي يقول: “هذا يضع أهميّة كبيرة على الجهوزيّة – جنود مدرّبين جيداً، قادة قادرين على التكيّف ويفهمون عقيدتنا، وتشكيلات حيويّة وصارمة وقاتلة”. الفكرة مهمّة، رغم أن المقاومين في هذا السيناريو غير مهتمّين بأن تكون تشكيلاتهم “قاتلة” بقدر ما هم مهتمّين أن تكون فعّالة.

مقاومة الحضارة هي بطبيعتها لامركزيّة. وهذا سيف ذو حدّين للمجموعات السرّية التي تمتلك اتصال محدود جداً مع الآخرين. لتعويض النقص في بنية القيادة، هنالك حاجة في هذا السيناريو لعرض وقبول استراتيجية كبرى (تتفق عليها كل مجموعات المقاومة ضمنياً). إلى ذلك، المجموعات المتحالفة تكون مستعدّة لاتخاذ خطوات حين يدعو الوضع الاستراتيجية لذلك. هذه المجموعات مستعدّة لاستغلال أزمات مثل الانهيارات الاقتصادية (للقيام بتحرّكاتها).

في هذا السيناريو البديل، تنظيم المقاومة في خلايا صغيرة لديه انعكاسات كبيرة في ما يتعلّق بتطبيق مبادىء الحرب. الجسم المثالي لإسقاط الحضارة الصناعية كان يجب أن يكون شبكة عسكرية هرميّة كبيرة. هكذا شبكة كان يمكن أن يكون لديها التدريب، الانضباط والتحرّكات المنسّقة المطلوبة لتنفيذ أعمال حاسمة على مستوى قارّي. لكن لأسباب عمليّة كثيرة، هكذا شبكة موحّدة لا تظهر أبداً. حين ظهرت هكذا شبكات في الماضي خلال صراعات المقاومة، كما في حالة الجيش الجمهوري الإيرلندي أو المجموعات المتمرّدة التي كان لديها مناطق جغرافيّة، ظهرت في ظلّ غياب دولة المراقبة المعاصرة وفي ظلّ وجود ثقافة مقاومة متقدّمة ومعارضة واسعة وشديدة للمحتلّ.

رغم أن الخلايا السرّية ستظلّ تتشكّل من زملاء وأقارب يثقون ببعضهم بعضاً، اتشكيل شبكات عسكريّة واسعة هو أكثر صعوبة في السياق المناهض للحضارة الذي نتحدّث عنه هنا. فأولاً، نسبة المجنّدين المحتملين من السكّان هي أصغر من أي صراع مقاوم ضد الكولونياليّة أو الاحتلال في التاريخ. لذلك سيتطلّب الأمر الكثير من الوقت وسيكون أكثر صعوبة توسيع الشبكات السرّية الموجودة. الخيار الذي استعملته بعض المجموعات المقاومة في فرنسا المحتلّة كان الربط وإنشاء تحالفات بين الخلايا السرّية الموجودة، لكنّ ذلك بطبيعته صعب وخطير. أي مجموعة سرّية تمتلك غطاءً مناسباً ستكون غير ظاهرة لمجموعات أخرى تبحث عن حلفاء (وهنالك العديد من القصص في نهاية الحرب العالمية عن مقاومين يعيشون في نفس المنازل من دون أن يعلموا انتماءات بعضهم البعض). وكذلك، كشف نفسك لحلفاء لا تعرفهم هو عمل فيه مخاطرة كبيرة.

النتيجة الأكثر ترجيحاً في هذا السيناريو هي أن يكون هنالك مجموعات من أحجام مختلفة، بضعة شبكات كبيرة مع عدد من الخلايا الصغيرة المستقلّة غير المرتبطة بها مباشرة بخطوط القيادة. يكون هنالك صلات غير مباشرة هو تواصل عبر طرق مؤمّنة، لكن تلك الطرق نادراً ما يمكن التأمين لها أو الاعتماد عليها كفاية لتأمين تحرّكات منسّقة فورية في وقت قصير.

هجمات متعدّدة من وحدات المقاومة

الخلايا وحدها نادراً ما تمتلك الأعداد أو اللوجستيات للانخراط في تحرّكات متزامنة متعدّدة في أماكن مختلفة. هذا العمل يقع على عاتق المجموعات التي تمتلك خلايا في أكثر من منطق والتي تمتلك بنية القيادة والانضباط الكافي للقيام بتعطيل الشبكات. لكن الخلايا المستقلّة تحافظ على جهوزيّاتها للانخراط في تحرّكات انتهازيّة بعد القيام مسبقاً بدراسة مجموعة مختارة من الأهداف المحلّية والتكتيكات. لذلك حين يحصل مثلاً تحرّك كبير متزامن (سبّب مثلاً انقطاع الكهرباء)، الخلايا المستقلّة تستغلّ الفرصة للقيام بتحرّكاتها الخاصة خلال ساعات. بهذه الطريقة، الخلايا غير المرتبطة ببعضها بعضاً تنخرط في شيء يشبه الهجمات المتزامنة، ما يضاعف من فعاليّتها.

تحليل الاستراتيجية

الحرب العالمية الثانية والحرب الإيكولوجية الحاسمة

حين ننظر إلى بعض الصراعات أو الحروب في التاريخ، نستطيع أن نتعلّم عبر تحديد الأخطاء والنجاحات. هكذا يمكن أن نقيّم قرارات استراتيجيّة تم أخذها في الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال أو أعمال كل من حاولوا التدخّل أو عدم التدخّل في المحارق التاريخيّة. ربّما سيكون من المفيد أن نتخيّل بعض المؤرّخين في المستقبل البعيد – على افتراض أن البشرية ستبقى – ينظرون إلى أحداث السيناريو الذي وصفناه هنا. إن افترضنا أنه كان ناجح بشكل عام، كيف يمكن لهم أن يحلّلوا نقاط قوّته وضعفه؟

بالنسبة لهؤلاء المؤرّخين، المرحلة الرابعة مثيرة للجدل، وهم يعلمون أنها كانت مثيرة للجدل في صفوف المقاومين أنفسهم في ذلك الوقت. حتى المقاومون الذي وافقوا على النشاطات المقاومة ضدّ البنية التحتيّة تردّدوا حين فكّروا بأعمال لها عواقب محتملة على المدنيّين. هذا ليس مفاجئاً، لأن أعضاء هذه المقاومة يحرّكهم احترام عميق واهتمام لكلّ الحياة. المشكلة هي طبعا، أن أعضاء المقاومة علموا أنهم إن فشلوا في إيقاف هذه الثقافة من تدمير الكوكب، سيكون هنالك عواقب أكثر فظاعة بكثير على الناس.

معضلة أخلاقيّة شبيهة واجهها الحلفاء مبكراً في الحرب العالميّة الثانية والتي ناقشها أريك ماركوسن ودايفيد كوبف في كتابهما “الهولوكست والقصف الاستراتيجي: الإبادة والحرب الشاملة في القرن العشرين”. ماركوسن وكوبف يكتبان أنه “في بداية الحرب العالمية الثانية، كانت سياسة القصف البريطانية حريصة بشكل كبير – حتى لدرجة تعريض سلامة الطيّارين للخطر الكبير. فقط الأهداف العسكرية الواضحة البعيدة عن المراكز السكّانية تمّت مهاجمتها، وبعض طواقم الطائرات طلب منها إنزال قنابلها في المياه حين لم تكون ظروف الطقس تسمح بالتعرّف على الأهداف. العديد من العناصر تم ذكرها لشرح هذه السياسة، منها رغبة بريطانيا بتجنّب استفزاز ألمانيا للتصعيد ضد أهداف غير عسكريّة في بريطانية باستعمال قوّتها الجوّية المتفوّقة آنذاك”.[19]

عناصر أخرى شملت الاهتمام بالدعم الشعبي، والاعتبارات الأخلاقية في تجنّب الخسائر البشريّة، وممارسة “الحرب المزيّفة” (حرب معلنة على ألمانيا لكن من دون قتال كثير)، ووجود قوّة جوّية صغيرة تحتاج لوقت لبنائها. أوجه الشبه بين سياسة القصف البريطاني الأولى وبين أعمال المجموعات اليساريّة من الـ Weather Underground (مجموعة في الولايات المتحدة في الستينات) وجبهة تحرير الأرض ELF (التي قامت بآلاف أعمال التخريب ابتداءً من منتصف التسعينات من دون أذية أي شخص)، هي واضحة.

المشكلة مع تلك السياسة البريطانية أنها ببساطة لم تعمل. ألمانيا لم تظهر أي اعتبارات أخلاقية، والطيّارين البريطانيين كانوا يتعرّضون لمخاطر كبيرة لمهاجمة أهداف ذات أهميّة متدنّية. بحلول شهر شباط 1942، سياسة القصف البريطانيّة تغيّرت بشكل كامل. في الواقع، قيادة الطائرات بدأت باستهداف مدنيي العدو والمعنويّات المدنيّة وخاصة للعمّال الصناعيين – عبر تدمير المنازل حول المصانع المستهدفة لتشريد العمّال. بعض المخطّطين الاستراتيجيّين البريطانيين اعتقدوا بأن ذلك سيقضي على إرادة ألمانيا على القتال. في الواقع، بعض تلك الهجمات على المدنيين كان هدفها “معاقبة” الشعب الألماني لدعم هتلر، وبعض المخطّطين اعتقدوا أنه بعد عقاب كافٍ، الشعب سيقوم ليعزل هتلر وينقذ نفسه. طبعاً، تلك الخطة لم تعمل؛ هكذا خطط لا تنجح أبداً تقريباً.

إذاً كانت تلك إحدى المعضلات التي واجهها أعضاء المقاومة في هذا السيناريو الافتراضي؛ فيما تمقت المقاومة فكرة القيام بتحرّكات تؤثّر على المدنيين – حتى أكثر مما فعل البريطانيون خلال الحرب العالمية الثانية – كان من الواضح بالنسبة لها أنه في بلد صناعي المدنيون والدولة متشابكون لدرجة أن أي تأثير على أحدهما سيكون له وقع على الآخر.

المؤرّخون الآن يعتقدون بأن تردّد الحلفاء بالهجوم المبكر في الحرب العالمية قد يكون قد سبّب بسقوط ملايين القتلى الإضافيين من المدنيين. الفشل في إيقاف ألمانيا باكراً أطال مدّة النزاع الدموي. الجنرال ألفرد جودل، رئيس غرفة العمليّات لقيادة القوى المسلّحة الألمانية قال التالي خلال محاكمته في نورمبرغ: “لم ننهار في العالم 1939 فقط لأنه خلال الحملة البولندية (في الشرق)، الفرق الفرنسية البريطانية والفرنسيّة الـ 110 في الغرب تم إيقاف نشاطها بشكل تام من قبل الفرق الألمانية الـ 23″.[20]

العديد من الاستراتيجيّين العسكريّين حذّروا من الإجراءات الجزئيّة حين تكون هنالك حاجة لحرب شاملة. في كتاب “الاستراتيجية الكبرى: المبادىء والتطبيق”، جون كولينز يجادل بأن الهجمات الخجولة قد تقوّي من إصرار العدوّ، لأنها تشكّل استفزازاً له لكنّها لا تسبّب ضرراً مادياً أو معنوياً ملموساً للمحتلّ. “تدمير إرادة العدوّ على القتال هي أكثر أهمية بكثير من تعطيل قدراته المادّية… الدراسات حول الأسباب والنتائج تؤكد بأن العنف الذي لا يقلّ عن التدمير الكامل قد يعظّم إرادة الشعب بدل أن يدمّرها”[21]. نشير إلى أن كولنز قال ذلك في العام 1973 وقد قلّل من أهميّة البنية التحتية التكنولوجية الهجمات الحاسمة عليها (يقول مثلاً في كتابه بأن المعلوماتيّة والكمبيوترات هي “ذات أهمية محدودة”[22]).

هنالك استراتيجيّات أخرى أعطت أهمّية للتدمير المادي على كسر إرادة القتال للخصم. روبرت أنطوني بايب يناقش المسألة في “القصف من أجل الانتصار”، الذي يحلّل فيه فعاليّة القصف الاستراتيجي في حروب مختلفة. نستطيع أن نتسائل في هذا السيناريو الافتراضي إذا ما كان المقاومون طبّقوا سيناريو بايب في تقييمهم لمنافع المرحلة الثالثة (التحرّكات الانتقائية ضد شبكات ومنظومات محدّدة) مقارنة مع المرحلة الرابعة (محاولة تدمير قدر المستطاع من البنية التحتيّة الصناعيّة).

بايب يقول تحديداً أن استهداف الاقتصاد بأكمله قد يكون أكثر فعاليّة من مهاجمة مصانع أو منشآت بعينها:

“التعطيل الاستراتيجي يمكن أن ينهك استراتيجيات الحرب (للخصم)، إما عبر مهاجمة مصانع الأسلحة أو عبر تدمير القاعدة الصناعيّة ككل، التي بدورها تخفّض الانتاج العسكري. بين الاثنين، مهاجمة مصانع الأسلحة هي الاستراتيجية الأقل فعاليّة. بالنظر إلى قدرات الصيانة والإصلاح للاقتصادات الصناعيّة الحديثة، انتاج الحرب يمكن استبداله خلال بضعة أشهر. الانتاج يمكن أن يتم الحفاظ عليه على المدى القصير عبر استخدام الاحتياطات وعلى المدى المتوسّط عبر توفير وحسن اختيار العمليّات التصنيعيّة والموارد البديلة. إلى جانب التعديل الاقتصادي، الدول غالباً ما تقوم بتعديلات عقائديّة (على استراتيجيّة الحرب) أيضاً”[23].

هذا التحليل يصيب الهدف لكنّه أيضاً يظهر كيف أن الأهداف في هذا السياريو البديل تختلف عن أهداف القصف الاستراتيجي في النزاعات التاريخيّة. حملة قصف الحلفاء (وفي الحروب الأخرى التي تم فيها استخدام القصف الاستراتيجي)، القصف الاستراتيجي تزامن مع معارك برّية وجوّية وبحريّة تقليديّة. هدف خبراء القصف كان خنق امدادات العدوّ في ساحة المعركة، لكنه لم يهدف وحده لربح الحرب بل كان الهدف منه دعم القوّات التقليديّة في المعركة. الحالة في السيناريو الذي نصفه معكوسة: تحقيق انخفاض ملموس في الانتاج الصناعي سيكون بحدّ ذاته انتصاراً كبيراً.

المؤّرخون في المستقبل قد يسألون: “لماذا لم يستهدفوا ببساطة أسوأ المعامل، أسوأ الصناعات، وتركوا بقيّة الاقتصاد؟”. المراحل المبكرة من الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة كانت فيها استهداف لمصانع أو صناعات بعينها، لكن بعد ذلك، أدرك المقاومون أن الاقتصاد الصناعي المعاصر متشابك لدرجة أن أي شيء أقل من تعطيل اقتصادي كامل لن يكون لديه الأثر المطلوب على المدى البعيد.

هذه الخلاصة تعزّزها أيضاً التجارب التاريخية. بايب يستأنف بالقول أنه “حتى حين يتم تدمير عمليّة مهمّة لانتاج السلاح، التعديلات التكتيكيّة (للخصم) قد تسمح لقطاعات انتاج الأسلحة الأخرى بالتعويض عنها… كنتيجة، تفشل بشكل عام الجهود لإلغاء عنصر حاسم في الانتاج الحربي”. بايب يشرح مثلاً أن الحلفاء قاموا في الحرب العالمية الثانية بقصف مصانع محرّكات الطائرات الألمانيّة. لكن ذلك لم يكن عاملاً حاسماً في تحقيق التفوّق الجوّي، بل العامل الحاسم كان لأن سلاح الجوّ للحلفاء دمّر معظم الطائرات وقتل العديد من أفضل طيّاري ألمانيا.

مثال آخر هو قصف الحلفاء لمصانع رولمانات البلى (كراسي تحميل الكرات الفولاذية الضرورية لكل الآليات المتحرّكة). الحلفاء استطاعوا تخفيض الانتاج الألماني من الرولمانات بنحو 70 في المئة، لكن ذلك لم يؤدي إلى انخفاض مشابه في عدد الدبابات الألمانيّة. الألمان استطاعوا تعويض النقص عبر تصميم آليات فيها رولمانات أقل، كما زادوا من انتاج الأسلحة المضادة للدروع. في المراحل الأولى من الحرب، استطاع الألمان أن يعوّضوا تدمير المصانع جزئياً لأن العديد من المصانع كانت تعمل بمناوبة واحدة أي لم يكونوا يستغلّون كامل طاقتهم الانتاجيّة. وقد استطاعوا تعويض الانتاج عبر مضاعفة المناوبات للعمّال.

لذلك يعتبر بايب بأن اقتصادات الحرب لا تمتلك نقطة محدّدة تنهار من بعدها لأنها حين تواجه هجمات متزايدة، يمكنها أن تقوم بتعديلات كثيرة لتعويض النقص. “اقتصادات الحرب المعاصرة ليست هشّة. رغم أنه يمكن تدمير المصانع، يمكن للخصم أن يخفّف من الآثار عبر توزيع انتاج القطع المهمّة وتخزين المزيد من المواد الخام والآلات. المهاجمون لا يمكن أن يتوقوا كل التعديلات التي يمكن أن يقوم بها المدافعون، لأنهم غالباً ما يعتمدون في خططهم الهجوميّة على تحليل اقتصادات السلم، كما أن الاستخبارات حول كافة تفاصيل بنية الاقتصاد المستهدف هي دائماً غير مكتملة”.[24] هذه حيطة في مكانها في وجه الثقة الزائدة، لكن المقاومين في هذا السيناريو يعلمون جيداً بأن هذه الحجّة لا تنطبق بالكامل على وضعهم لعدّة أسباب.

الخبراء العسكريّون الذين يدرسون تعطيل البنى الاقتصادية والصناعيّة مهتمّون عادة بانتاج المعدّات الحربيّة وتوزيعها على قوّات العدوّ. اقتصادات الحرب المعاصرة هي اقتصادات حرب شاملة حيث يتم تعبئة وتحريك كافة أطياف المجتمع للمشاركة في دعم الحرب. لذلك يستطيع الخبراء الحربيّون بالتأكيد تعويض النقص حيث يمكنهم إعادة توجيه المعدّات أو الحصص من الاستخدام المدني إلى الاستخدام العسكري، أو تجنيد مدنيّين واستخدام البنية التحتيّة المدنيّة لأهدافهم العسكريّة. ذلك لا يعني أن عمليّة الانتاج العامّة لن تتأثّر، لكن يعني أن الانتاج العسكري لن ينخفض بالدرجة التي قد يتوقّعها المرء بعد هكذا هجمات.

المقاومون في هذا السيناريو لديهم مقاربة مختلفة عن الخبراء العسكريين. لفهم الاختلاف، فلنتخيّل أنه هنالك خبير عسكري وراديكالي إيكولوجي يريدان تفجير خط أنابيب نفط يخدم منطقة صناعيّة كبرى. فلنقل أنه تم تدمير الأنبوب وتقليص امدادات الوقود بشكل كبير للمنطقة الصناعيّة. ولنقل أن المنطقة الصناعية ستتخذ العديد من الاجراءات في المقابل لتعويض النقص، مثل التوفير، إعادة الاستخدام، وزيادة الفعاليّة…ألخ. ولنقل أنها استطاعت مثلاً الاستمرار في انتاج عوازل البرّادات أو الثياب أو السلع الأخرى التي تنتجها بأعداد أقلّ وباستخدام وقود أقلّ. ولنقل أنها قامت أيضاً بتمديد متوسّط عمر البرّادات عبر إضافة كسوة إضافيّة أو إصلاحها. من وجهة نظر الخبير العسكري، هذا الهجوم كان فاشلاً – لأن تأثيره كان بسيطاً على التوافر المادّي للسلع المذكورة. لكن من وجهة نظر الإيكولوجي الراديكالي، هذا نصر لأنه تم تخفيض الضرر الإيكولوجي بأقل عدد ممكن من التأثيرات السلبيّة على المدنيين.

كما أن الاقتصادات المعاصرة بشكل عام هي هشّة. الاقتصادات العسكريّة تتحكّم بالموارد والانتاج عبر كل الوسائل الممكنة، ومن ضمنها طباعة أموال أو الاستيلاء على مصانع. إنها اقتصادات تقوم على الضرورة القصوى. الاقتصادات الصناعية في المقابل هي اقتصادات رفاه. هي تنتج غالباً أشياء لا يحتاجها الناس. الرأسمالية الصناعيّة تزدهر على خلق الرغبات بالدرجة نفسها التي تزدهر فيها من تصنيع السلع، فهي تبيع الناس قطع قمامة بلاستيكية، سيارات إضافية، وطعام سريع. حين تعاني الاقتصادات الرأسمالية من أزمات صعبة، كما في الكساد الكبير (في الثلاثينات من القرن العشرين)، أو كما في الأرجنتين منذ بضعة عقود، أو كما في العديد من الأماكن الأخرى، الناس تعود إلى الضرورات وغالباً ما تعود أيضاً إلى استخدام التبادل العيني وشبكات المساعدة المتبادلة. الناس تعود في هذه الحالة إلى الاقتصادات المحلّية والمنزلية، وهذه الاقتصادات هي ثابتة ومنيعة أكثر بكثير من الرأسماليّة الصناعيّة، وحتى أكثر صلابة من اقتصادات الحرب.

إلى ذلك، بايب يطرح نقطة مهمّة حين يقول أن “العرقلة الاستراتيجية هي الأكثر فعاليّة حين تكون الهجمات موجّهة ضد الاقتصاد ككل. الخطّة الأكثر فعاليّة هي تدمير شبكة المواصلات التي تأتي بالمواد الخام والسلع الأساسية إلى مراكز التصنيع وتوزّع القطع المختلفة على الصناعات المختلفة. مهاجمة خطوط الإمداد الكهربائيّة الوطنيّة ليس فعّالاً لأن معظم المنشآت الصناعية عادة ما تمتلك توليدها الاحتياطي الخاص. مهاجمة محطات تكرير وتخزين النفط لتخفيض القدرة الاحتياطية لا يأخذ في عين الاعتبار قدرة الدول على تخفيض الاستهلاك عبر التوفير والتقنين”. تحليل بايب مهم ولكن من المهم فهمت الاختلافات بين أهدافه وبين أهداف الحرب الإكولوجيّة الحاسمة.

المقاومون في سيناريو الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة لديهم هدف تخفيض الاستهلاك والنشاط الصناعي، لذلك لا يهم بالنسبة لهم ما إذا كانت المنشآت الصناعية تمتلك مولّدات كهربائيّة احتياطية أو ما إذا قامت الدولة بفرض التوفير والتقنين. فهم يؤمنون بأن إجبار المصانع على العمل بطاقة أقل في كلّ الأمة وتوفير الوقود هو نصر إيكولوجي مبين، ويذكرون أنه في كلّ تاريخ الحركة البيئية السائدة لم تستطع وقف النموّ في استهلاك الوقود الأحفوري، لذا تخفيضه بهذه الطريقة هو غير مسبوق.[25]

بغض النظر عمّا إذا كنّا نتحدّث عن سيناريو افتراضي بالكامل أو العالم الحقيقي الآن، تقدّم الذروة النفطيّة سيكون لديه آثار على أهمّية شبكات المواصلات. في بعض المناطق، أهمّية الواردات سترتفع كثيراً بسبب عوامل محلّية مثل نفاذ النفط المحلّي. في أماكن أخرى، تراجع التجارة الدولية وتقلّص النشاط الاقتصادي سيجعل من عمليّات الشحن أقل أهمّية. شبكات الطرقات العامة قد يتم استخدامها بشكل أقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض التجارة. انخفاض السير سيتيح وجود قدرة احتياطية أكبر ويجعل من الطرقات أقل هشاشة تجاه التعطيل. من المرّجح أن تزيد أهمّية النقل عبر القطارات – الذي هو شكل فعّال جداً من النقل. إلى ذلك، في العديد من المناطق، لقد تم نزع العديد من سكك الحديد خلال فترة تمتدّ لعقود، والسكك المتبقيّة مزدحمة وقريبة من قدرتها القصوى.

بالعودة إلى السيناريو المستقبلي البديل: في معظم الحالات، شبكات النقل ليست أفضل الأهداف. النقل البرّي (وهو الآن الشكل الأهم للنقل في معظم البلدان) زائد بشكل كبير. حتى المناطق الريفية تمتلك شبكات غزيرة من طرق النقل، التي قد تكون أبطأ من الأوتوسترادات، لكنها تسمح بسلوك طرقات أخرى.

في المقابل، استهداف شبكات الطاقة له أولويّة أعلى بالنسبة لهم أن نتيجة تعطيلها هي أكبر. العديد من الشبكات الكهربائية تعمل بطاقتها القصوى، وتوسيعها مكلف. لقد أصبحت هذه الشبكات أكثر أهميّة كون وسائل الطاقة القابلة للنقل بسهولة مثل الوقود الأحفوري تم استبدالها جزئياً بوسائل أقل قابلية للنقل، وبالتحديد الكهرباء المولّدة من المصانع العاملة على الفحم أو المنشآت النووية، ولدرجة أقل بمنشآت الطاقة الهوائية والشمسيّة. هذا يعني أن الشبكات الكهربائيّة ستحمل في ذلك الوقت طاقة أكبر بكثير مما تحمل الآن، وتكوّن بالتأكيد نسبة أكبر من الطاقة المستهلكة. إلى ذلك، المقاومون علموا أن شبكات الطاقة غالباً ما تعتمد على بضعة جذوع إقليميّة كبرى هشّة أمام التعطيل.

تكتيكات "التكنولوجيا المناسبة"

هنالك حجّة أخيرة استعملها المقاومون في هذا السيناريو لتبرير استهداف الاقتصاد ككلّ بدل القيام بتحرّكات انتهازيّة أو جزئيّة: عامل المفاجأة. لقد علموا بأن التخريب المشتّت سيضحّي بعامل المفاجأة ويسمح لخصمهم بإعادة تنظيم نفسه وتطوير طرق للتعامل مع الهجمات المستقبليّة. لقد علموا أيضاً بأن تلك الطرق ستكون أحياناً مرغوبة بالنسبة للمقاومة (مثل استخدام مصادر محلّية للطاقة أقل تلويثاً)، وأحياناً غير مرغوبة (مثل نشر سريع لفرق الصيانة، والمراقبة الجوّية عبر طائرات من دون طيّار، فرض القانون العرفي…ألخ). المقاومون علموا أنهم سيعوّضون كشف بعض تكتيكاتهم عبر القيام بسلسلة من العمليّات المفاجأة الحاسمة ضمن إطار صراع تصاعدي أوسع.

على الجهة الأخرى، المقاومون يفهمون في هذا السيناريو أن الحرب الإيكولوجية الحاسمة تقوم على تكتيكات تقنية وتكنولوجية مناسبة بسيطة نسبياً (للحركات العلنية والسرّية). وهي تعتمد على مجموعات صغيرة بسيطة وغير معقّدة. لم يكن هنالك الكثير من المعلومات التكتيكية السرّية ليتم كشفها. في الواقع، تصعيد التحرّكات بتكتيكات مباشرة كان مفيداً لحركتهم المقاومة. المحلّل جون روب ناقش هذه النقطة في دراسته لحركات مقاومة في بلدان مثل العراق. معظم تكتيكات المقاومة ليست معقّدة، لكن مجموعات المقاومة تستطيع التعلّم بشكل دائم من النجاحات والإخفاقات في “بازار” التمرّد. الخلايا اللامركزية تستطيع أن ترى نجاح الخلايا الأخرى التي لا تملك معها قنوات تواصل مباشرة، ولأن التكتيكات هي بسيطة نسبياً، تستطيع أن تقلّد التكتيكات الناجحة وتكييفها بحسب مواردها وظروفها بسرعة. بهذه الطريقة، التكتيكات الناجحة تنتشر بسرعة للمجموعات الجديدة، حتى في ظلّ محدوديّة التواصل فيما بينها.

المؤرّخون الافتراضيّون لهذا السيناريو قد يشيروا إلى موطن ضعف محتمل آخر في الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة: أنها استوجبت انخراط الكثير من الناس في تكتيكات فيها مخاطرة، وأن منظّمات المقاومة لم تمتلك الأعداد والقدرة اللوجستية المطلوبة لصراع مطوّل. هذا القلق في مكانه، ولقد تمّ التعامل معه عبر تطوير شبكات دعم فعّالة بشكل مبكر. طبعاً، الخيارات الاستراتيجية الأخرى – مثل العمل على إنشاء حركة جماهيرية من أيّ نوع – يتطلّب ناس أكثر وشبكات دعم أكبر منخرطة في المقاومة. العديد من شبكات المقاومة عملت على ميزانيات صغيرة، ورغم أنها احتاجت لمعدّات متخصّصة، لكنّها استوجبت موارد أقل بشكل عام من أي حركة جماهيريّة.

لائحة المعايير الاستراتيجية

باستئناف السيناريو أبعد بعد، المؤرخون قد يسألوا: هل تلاقي الحرب الإكولوجية الحاسمة المعايير الاستراتيجيّة التي حدّدناها في “مقدّمة إلى الاستراتيجية” (في الفصل 12 الصفحة 385 ، من المقاومة الخضراء العميقة كتاب).

الهدف

هذه الاستراتيجية لديها هدف واضح، محدّد، وقابل للتحقيق.

قابليّة التنفيذ

هذه الاستراتيجية لديها طريق واضح من النقطة أ إلى ب من السياق الحالي وصولاً إلى الهدف المنشود، بالإضافة إلى الأخذ في عين الاعتبار القدرة على التعامل مع الانتكاسات والهزائم. العديد اعتقدوا أنها استراتيجية متماسكة وقابلة للتحقيق أكثر من أي استراتيجية أخرى تم اقتراحها عليهم بهذا الخصوص.

الحدود على الموارد

كم من الناس يستوجبها وجود حركة مقاومة جدّية وفعّالة؟ هل نستطيع أن نضع عدداً متوسطاً عبر دراسة حركات المقاومة التاريخيّة من كل الأنواع؟

  • The French Resistance

    نسبة النجاح: متوسّطة. كما أشرنا في فصل “سيكولوجيّة المقاومة”، المقاومة الفرنسية كانت تتألف على الأكثر من واحد في المئة من السكّان البالغين، أو نحو 200 ألف شخص.[26] الحكومة الفرنسية بعد الحرب اعترفت رسمياً بـ 220 ألف شخص[27] (رغم أن أحد المؤرّخين يقدّر أن عدد المقاومين قد يكون 400 ألف[28]). بالإضافة إلى المقاومين المباشرين، كان هنالك ربّما 300 ألف شخص آخر منخرط بطريقة غير مباشرة.[29] إن شملت كل الناس التي كانت مستعدّة للمخاطرة بقراءة صحف المقاومة السرّية، عدد المتعاطفين ينمو إلى نحو 10 في المئة من السكّان، أو مليوني شخص.[30] عدد سكّان فرنسا في عام 1940 كان أربعين مليون، لذلك كانت نسبة المقاومين شخصاً واحداً من كل 200.

  • The Irish Republican Army

    نسبة النجاح: نجاح المقاومة. في ذروة المقاومة الإيرلندية للحكم البريطاني، حرب الاستقلال الإيرلندية (التي بُنيت على 700 عام من ثقافة المقاومة)، الجيش الجمهوري الإيرلندي كان لديه 100 ألف عضو (أو أكثر بقليل من 2 في المئة من سكّان يبلغ عددهم 4.5 مليون). 15 ألف من هؤلاء شاركوا في حرب العصابات، و3000 منهم كانوا مقاتلين متفرّغين. المقاومون الأكثر فعالية وحسماً كانوا جزءً من مجموعة “الرسل الـ 12″، وهم عدد صغير من الناس استطاعوا تغيير مسار الحرب. عدد سكّان انكلترا المحتلّة في ذلك الوقت كان نحو 25 مليون، بالإضافة إلى 7.5 في اسكتلندا وويلز. بذلك، المقاومة الإيرلنديّة تضمّنت شخصاً واحداً بين كل 40 شخص إيرلندي، وشخصاً واحداً من كل 365 شخص في المملكة المتحدة. نسبة الرسل الـ12 كانوا شخصاً من بين كل 300 ألف من الإيرلنديين.[31]

  • The antioccupation Iraqi insurgency

    نسبة النجاح: نجاح غير حاسم. كم يوجد متمرّد في العراق؟ التقديرات تتراوح وهي غالباً ما تكون نابعة من دوافع سياسيّة أو لإظهار نجاح الاحتلال أو لتبرير المزيد من التصعيد العسكري. الجيش الأميركي قدّر في العام 2006 وجود ما بين 8000 إلى 20 ألف مقاوم.[32] الاستخبارات العراقيّة تقدّر الرقم بأعلى من ذلك. عدد السكّان هو 31 مليون، في مساحة تبلغ نحو 438 ألف كيلموتر مربّع. إن كان هنالك 20 ألف مقاوم، فهذا يعني أنه يوجد مقاوم واحد بين كلّ 1550 شخص.

  • The African National Congress

    سبة النجاح: ناجح. كم كان هنالك عضو في الكونغرس الوطني؟ في العام 1979، الآندرغراوند السياسي كان مشكّل من 300 – 500 شخص، متواجدون في المراكز المدينيّة الكبرى.[33] عدّد سكان أفريقيا الجنوبية في ذلك الوقت كان نحو 28 مليون، لكن الاحصاءات من تلك الفترة غير دقيقة بسبب سياسة عدم التعاون (من السكّان السود مع السلطات البيضاء). هذا يعني أن عدد الأعضاء في الكونغرس الوطني في العام 1979 كان واحداً من بين كل 56 ألف شخص.

  • The Weather Underground

    نسبة النجاح: غير ناجحة. في الأساس بضعة مئات من الأعضاء، تقلّصت أعدادهم مع الوقت. في العام 1970 عدد السكّان في الولايات المتّحدة كان 179 مليون، وبذلك كان أعضاء المنظمة يشكّلون واحداً من بين كلّ مليون.

  • The Black Panthers

    نسبة النجاح: نجاح غير حاسم. ذروة العضوية كان في آواخر الستينات بأكثر من 2000 عضو في عدّة مدن.[34] أي واحد من بين كل 100 ألف أميركي.

  • North Vietnamese Communist alliance during Second Indochina War

    نسبة النجاح: ناجح. تشكّل التحالف من نحو نصف مليون مقاتل في العام 1968، مقابل 1.2 مليون مقاتل مناهض للشيوعيّة. بعض الاحصاءات تقدّر حجم جيش الفييت-كونغ بمليون في العام 1964.[35] من الصعب استخلاص صورة واضحة للعدد الاجماعلي للمقاتلين وغير المقاتلين بسبب الدعم اللوجستي الواسع الذي كانوا يحصلون عليه في العديد من المناطق. عدد السكّان في شمال وجنوب فييتنام في آواخر الستينات كان نحو 40 مليون، أي أنه كان هنالك مقاتل مع الشيوعيين من بين كل 80 شخص فييتنامي.

  • Spanish Revolutionaries in the Spanish Civil War

    نسبة النجاح: نجاح وفشل في الوقت نفسه. الكونفيدرالية الوطنية للعمّال (CNT) في إسبانيا كان لديها نحو ثلاثة ملايين عضو في ذروتها. قوّة كبرى داخل هذه الحركة كانت الفيدرالية الأنركيّة الإيبيريّة FAI المشكّلة من تحالف واسع من المجموعات. الفيدرالية الأنركية الإيبيريّة كان لديها ما بين 5000 و30 ألف عضو قبل الثورة، وقد زاد هذا العدد بشكل كبير حين اندلعت الحرب. الـ CNT والـ FAI نجحوا في إيقاد ثورة في جزء من إسبانيا، لكن تمّت هزيمتهم لاحقاً على المستوى الوطني من قبل الفاشيّين. عدد السكّان آنذاك كان 26 مليون، أي واحد من كل تسعة إسبان كان عضواً في CNT، وواحد من كل 870 إسباني كان عضواً في FAI.

  • Poll tax resistance against Margaret Thatcher circa 1990

    نسبة النجاح: ناجحة. تم تعبئة نحو 14 مليون شخص، أي واحد من كل أربعة أشخاص لبلد يبلغ عدد سكانه 57 مليون (رغم أن معظم الناس شاركت عبر رفض دفع ضريبة جديدة).

  • British suffragists

    من الصعب إيجاد أعداد دقيقة لكل المشاركين وقتها، لكن كان هنالك نحو 600 منظّمة نسائية داعمة لحقّ الاقتراع. كان هنالك أيضاً منظّمات راديكالية ذهب نحو ألف من صفوفها إلى السجن. الراديكاليون ساعدوا كل المجموعات الداعمة لحق الاقتراع بالحصول على دعم شعبي كبير، وبالنظر إلى عدد سكان بريطانيا في ذلك الوقت، الراديكاليون شكّلوا ربّما واحدة من كل 15 ألف امرأة، كما كان هنالك منظّمة نسائية داعمة لحقّ الاقتراع لكل 25 ألف امرأة.[36]

  • Sobibor uprising

    نسبة النجاح: ناجحة. كان هنالك أقل من دزينة من المنظّمين والمتآمرين، معظم الناس هربوا من المخيّم حين تم إلغاءه فيما بعد. حتى تلك النقطة، كان قد تم قتل نحو ربع مليون شخص في المخيّم. المنظّمون شكّلوا شخصاً من بين كل 60 من الأسرى اليهود في المخيم في ذلك الوقت، وربّما واحداً من بين كل 25 ألف من الذين مرّوا بالمخيّم في طريقهم إلى الموت.

 

من الواضح أن مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين، الأذكياء، والشجعان يمكن أن يكونوا فعّالين جداً، حتى وإن كان عددهم واحداً بالألف، أو واحداً من كل عشرة آلاف، أو حتى واحداً من كل 100 ألف. لكنهم فعّالون بسبب قدرتهم على تحريك قوى أكبر، سواء أكانت تلك القوى حركات اجتماعيّة (ربّما عبر حملات عدم التعاون كما في حالة مقاومة الضرائب)، أو مناطق صناعيّة ضعيفة.

إلى ذلك، من الواضح أنه إن تم الحفاظ على المجموعة الأساسيّة، من الممكن لها أن توسّع نفسها وتنتصر في نهاية المطاف.

بعض المؤرّخين المستقبليّين الذين يناقشون هذا السيناريو قد يعلّقوا بالقول أن الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة كانت مصمّمة للاستفادة القصوى من الأعداد الصغيرة، بدل الافتراض بأن أعداد كبيرة من الناس ستظهر للقيام بتحرّكات في الوقت المناسب. لو توافر هنالك المزيد من الناس، الاستراتيجية ستصبح فعّالة أكثر. إلى ذلك، قد يعلّقون أيضاً بالقول أن هذه الاستراتيجية حاولت تعبئة الناس من مختلف الخلفيّات وبطرق كانت مناسبة لهم؛ فهي لم تعتمد حصراً على المقاومين أو على المقاربات الرمزيّة (التي كانت ستجلب الانتقادات والسخرية بسبب فشلها في تحقيق نتائج).

التكتيكات

التكتيكات المطلوب للحرب الإيكولوجيّة الحاسمة هي نسبياً بسيطة وقابلة للتنفيذ والعديد منها ذات مخاطرة منخفضة. هي مناسبة لحجم وجدّية المشكلة والهدف. قبل بداية الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة، لم يتم تنفيذ التكتيكات المطلوبة بسبب نقص في الاستراتيجيّة والتطوّر المنظّم للحركات العلنية والسرّية على السواء.

لكن لم يكن من الصعب تطوير تلك الاستراتيجية والانواع من التنظيم – العقبات الأساسية كانت أيدولوجيّة.

المخاطرة

عند تقييم المخاطر، أعضاء المقاومة والمؤرّخون المستقبليّون أخذوا في عين الاعتبار مخاطر التحرّك ومخاطر عدم التحرّك على السواء: مخاطر تنفيذ أي استراتيجية ومخاطر عدم تنفيذها على الإطلاق. في حالتهم، الفشل بتنفيذ استراتيجيّة فعّالة (أو الفشل في التحرّك بشكل عام) كان يمكن أن يؤدّي موت مليارات البشر وعدد غير محدود من المخلوقات غير البشريّة. كان هنالك مخاطر كبيرة تحيط بالقيام بتحرّكات حاسمة، مخاطر دفعت العديد من الناس إلى البقاء في أساليب رمزيّة من النشاط. لكن مخاطر عدم التحرّك على الإطلاق كانت أعظم بكثير وأكثر خطورة وذات مدى أبعد (على الإنسان والأرض).

التوقيت

حين تنفيذها بشكل صحيح، الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة تستطيع تحقيق هدفها خلال فترة زمنيّة مناسبة وبتراتبيّة منطقيّة. في ظلّ الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة، التحرّكات الحاسمة يتم تصعيدها بأسرع ما تتيحه البنية التحتيّة الداعمة للمقاومة. نقطة اللاعودة في أزمة التغيّر المناخي غير واضحة، لذلك إن كان المؤرّخون أو أي أحد آخر أحياء في المستقبل، فذلك يعني أن الحرب الإيكولوجيّة الحاسمة واجراءات أخرى استطاعت الحؤول دون ذلك المستوى من الكارثة المناخيّة. معظم اقتراحات العمل (لمواجهة الأزمة الإيكولوجيّة) لم تهدف حتى للقيام بذلك.

البساطة والتماسك

رغماً عن أنه كان هنالك قدر معيّن من السياق والمعرفة التي كان يجب الحصول عليها لتنفيذ هذه الاستراتيجيّة، في صلبها، هي استراتيجية بسيطة ومتماسكة. كانت متماسكة كفاية للتعامل مع أحداث غير متوقّعة، وكان من الممكن شرحها بتعابير بسيطة وواضحة من دون تعقيد. الاستراتيجية كانت قابلة على التكيّف كفاية لتطبيقها في مختلف السياقات المحلّية.

العواقب

التحرّك وعدم التحرّك كلاهما لهما عواقب وخيمة. أي انهيار حقيقي – الذي قد يتضمّن معاناة بشرية واسعة النطاق – كان مرعباً لكثيرين. المقاومون في هذا السيناريو البديل آمنوا أولاً وقبل كل شيء أنه لا يمكن تجنّب نتيجة مرعبة (لأن الانهيار الإيكولوجي والمناخي والاقتصادي جارٍ على قدم وساق ويقترب من مرحلته النهائية)، وأنه يمكنهم تحقيق تغييرات حقيقية وإيجابيّة في عمليّة تطوّر الأحداث.

السابق
أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة
التالي

الهوامش

  1. حتى أن الجيش الأميركي يعترف بذلك. أنظر ماكاليستر، "الجيش الأميركي يحذر من أن انتاج النفط سيعاني من انحدار كبير قد يسبّب بنقص كبير بحدود العام 2015".

  2. آريك وديريك ناقشا العلاقات بين الانهيار، حدود قدرة تحمل الأرض، العنصرية، والنازيين في الفصول الأخيرة من كتاب الإرث الذي نتركه ورائنا .

  3. بعد كتابة هذه السطور بفترة قصيرة، قامت الحكومة الإسبانية بإلغاء استثمارات في الطاقة الشمسية بقيمة 24 مليار دولار لتجنّب الانزلاق إلى أزمة دين وطنية قد تؤدي إلى انهيار اقتصادها.

  4. أنظر كتاب كيفين بايل المهم الناس التي يمكن رميها: العبودية الجديدة في الاقتصاد العالمي.

  5. أنظر تقرير الاتحاد العالمي لمنظمات البحث حول الغابات، "تكيف الغابات والناس مع التغير المناخي". أيضاً، تحوّل الغابات إلى مصدر لانبعاثات الكربون يحصل منذ الآن بسبب الاحترار، الأمراض، قطع الأشجار، والحرائق. (كورز وآخرون، "ماونتن باين بيتل").

  6. ساينس ديلي، "الحرب النووية الإقليمية يمكن أن تدمر المناخ العالمي".

  7. ساينس ديلي"الصراع النووي الإقليمي يمكن أن يسبب ثقب عالمي تقريباً في طبقة الأوزون"، تقول الدراسة.

  8. قنابل الكوبالت هي قنابل نووية مع حزام من الكوبالت. كانت هي الأداة التي أنهت العالم في فيلم د.سترانغل لوفالتساقط الذري العادي لديه متوسط حياة لأيام، لكن التساقط من قنابل الكوبالت سيكون لديه متوسط حياة لخمس سنوات على الأكثر. البعض يعتقد أن قنابل الكوبالت يمكنها حرفياً تدمير كل الحياة على الأرض.

  9. نوفاشيك وآخرون، "أزمة انقراض التنوع البيولوجي الحالية".

  10. أنظر لوفلوكعصور غايا: بيوغرافيا للأرض الحية.

  11. النماذج الرئيسية لأعماق المحيط المتجمد تظهر أنه منذ نحو 55 مليون عام كانت المنطقة استوائية بسبب ارتفاع سريع في ثاني أوكسيد الكربون في الجو. المنظومة الحيوية حول المحيط كانت مستنقعات مع نباتات كثيفة وأشجار سرو، و"بعوض بحجم رأس الإنسان". الحرارة على مدار السنة كانت نحو 23 درجة مئوية (74 درجة فهرنهايت). وبما أن الدائرة القطبية تتمتع بـ24 ساعة من ضوء الشمس لمعظم أيام الصيف و24 ساعة من الظلمة لمعظم الشتاء، كان ذلك يؤدي إلى تباينات هائلة في مستويات درجة الحرارة. كان معظم الكوكب غير قابل للسكن وفقاً لمعاييرنا الحالية. نمو السرخس القادر على احتمال الحرّ أدى في نهاية المطاف إلى تخفيض معدلات الكربون وإعادة الكوكب إلى حالة مناخية أبرد، لكن ذلك احتاج لنحو مليون عام ليحصل. أنظر أسوشيتد برس "الدائرة القطبية - وجهة عطل قديمة؟"

  12. خدمة أبحاث الكونغرس، "استخدام الطاقة في الزراعة: الخلفية والقضايا".

  13. إدارة المعلومات حول الطاقة، "التقرير السنوي لإدارة المعلومات حول الطاقة 2008"، الصفحة 3.

  14. تذكر أنه حتى الآن، في ظلّ وفرة الغذاء والسكن، هنالك عشرات الملايين من اللاجئين الذين لا يمتلكون ملاجىء في أنحاء العالم (ولم نحسب بعد أولئك الذين تم اقتلاعهم من أراضيهم التقليدية وإعادة نقلهم إلى ضواحي المدن).

  15. هذا هو رقم النمو السكاني الصافي، أي رقم الولادات اليومية ناقص رقم الوفيات اليومية.

  16. على سبيل المثال، جوزف تاينتر يكتب أنه "يعتبر المجتمع قد انهار حين يظهر خسارة سريعة وكبيرة في درجة التعقيد الاجتماعي-السياسي السائد".

  17. مجدداً، المعيار هنا يرتكز على تاينتر.

  18. اقتباس من خطاب لديميتري أورلوف، "الانهيار الاجتماعي وأفضل الممارسات"، في سان فرانسيسكو، في 13 فبراير، 2009، متوافر أونلاين علىhttp://cluborlov.blogspot.com/2009/02/social-collapse-best-practices.html

  19. ماركوسين، الهولوكست والقصف الاستراتيجي، صفحة 152.

  20. تسجيلات المحاكمة متوافرة للعموم. أنظر "سير محاكمات مجرمي الحرب الكبار أمام المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ"، العدد 15، صفحة 350، علىhttp://www.loc.gov/rr/frd/Military_Law/NT_major-war-criminals.html

  21. كولينز، الاستراتيجية الكبيرة، صفحة 214.

  22. المرجع نفسه، صفحة 230.

  23. بايب، القصف من أجل الانتصار، صفحة 77-78.

  24. المرجع نفسه، صفحة 317.

  25. بايب يناقش كيف أن استراتيجيته المفضلة لتخريب عمليات النقل يمكن أن تتم في ظروف مختلفة. "في وجه اقتصاد يعتمد على الاستيراد بشكل كبير"، يكتب بايب، "كاليابان في الحرب العالمية الانية، يمكن تنفيذ تخريب عمليات النقل على أفضل وجه عبر حصار الطرق البحرية، استخدام القوة الجوية أقل للقصف وأكثر لمهاجمة عمليات الشحن والتعدين. إن كان يمكن إيقاف الاستيراد نهائياً، الاقتصاد المستهدف سيتداعى حين يتم استهلاك الاحتياطات المحلية؛ تم تدمير القطاع التجاري البحري الياباني بحلول نهاية العام 1944، ما أدى إلى انهيار الانتاج الحربي في منتصف العام 1945". حتى أن زيادة كلفة الاستيراد يمكن أن يكون لديه تأثير إيجابي. قراصنة الصومال يقومون حالياً بعمل ممتاز في رفع كلفة الشحن الدولي، عبر التأخيرات، الفدية، تزايد كلفة التأمين، والكلفة العسكرية لحماية السفن. حتى الآن، القرصنة أمام ساحل الصومال لا تحتاج حتى لتمويل لأنها مؤسسة تجارية ذاتية التمويل.
    في المقابل، يكتب بايب: "في وجه اقتصاد غني بالموارد نسبياً، كأوروبا تحت الاحتلال النازي، التدخل الاستراتيجي يستوجب إيقاف تدفق التجارة عبر سكك الحديد المحلية، الطرق السريعة، والقنوات المائية، عبر تدمير نقاط الالتقاء الرئيسية (الجسور، بوابات القنوات المائية، وساحات تجمّع القطارات)، وسائل النقل المتحركة، ووسائل وسفن الشحن. هذه المهمة صعبة لأن منظومات النقل التجاري كبيرة ويمكن استبدالها ونادراً ما تكون مستخدمة بقوّتها الكاملة. بالتالي، لم تستطع الولايات المتحدة أن تدفع الاقتصاد الألماني للانهيار بسرعة رغم التفوق الهائل للقوات الجوية الأميركية".

  26. لافونت، المعجم التاريحي، صفحة 399. الرقم هو وفقاً لفرنسوا ماركو، استاذ التاريخ في جامعة السوربون.

  27. كولينز وايتز، أخوات في المقاومة، صفحة 10.

  28. باكستون، فرنسا فيشي، صفحة 294.

  29. مجدداً، وفقاً لفرنسوا ماركوت.

  30. باكستون، فرنسا فيشي، صفحة 294.

  31. جيفريز، "سكان المملكة المتحدة".

  32. أخبار الـ بي-بي-سي، "دليل: المجموعات المسلحة في العراق".

  33. باريل، "متطوّعي عصرهم"، صفحة 495، مقابلة مع ماك ماهاراج، الرابع\\ماهاراج

  34. بريتانيكا،http://www.britannica.com/EBchecked/topic/68134/Black-Panther-Party

  35. ديما، "الجيش الأميركي"، الفصل 28.

  36. الأرقام هنا تقريبية جداً بالارتكاز على ماكينزي، كتفاً على كتف.

ملاحظة: رغم أن حركة المقاومة ستمرّ عبر مراحل مختلفة وسيكون لديها أجزاء مختلفة، حركة المقاومة الخضراء العميقة هي، وستكون دائماً، ملتزمة بأن تكون فقط حركة علنية.

FaLang translation system by Faboba

Collapse Scenarios "في هذه النقطة من التاريخ، ليس هنالك نتائج جيّدة قصيرة الأمد للمجتمع البشري العالمي. بعضهم أفضل و بعضهم أسوأ، و في الأمد البعيد بعضهم جيّد جدّاً، و لكن في المدى القصير نحن في مأزق. لن أكذب عليكم، السّاعة متأخّرة جدّاً لهتف الترويجات. الطريقة الوحيدة لإيجاد أفضل نتيجة هي بمواجهة حالتنا الرهيبة وجهاً لوجه، و عدم الإلتهاء بالأمل الكاذب."

Collapse Scenarios لا مقاومة "سيرى الفقراء حالتهم تسوء. سيصبح الملايين من اللآجئين في تشرّدٍ بسبب الإنهيار الإقتصادي و إنهيار الطاقة، و لن يريدهم أحد. سيكون الناس اليائسون المرشّحين الوحيدين للعمل اليدوي القذر و الخطير المطلوب لإبقاء العمل الصناعي في إستمراريّة عندما يتقلّص تأمين الطاقة. من هنا، سيجد الذين في السلطة المجتمعات المستقلّة و المستدامة كتهديد لعملهم و سيقمعوها أو يدمّروها."

Collapse Scenarios لا مقاومة "الحكومات الإستبداديّة - التي ستتابع بقساوة إستغلال الناس و المصادر رغم النتائج - سيكون لها قوة أكثر و تمايل و سوف تأخذ مصادر من جيرانها و من الولايات الفاشلة كما يحلو لها. لن يكون هنالك من يوقفها. لن يهمّ إن كنت القرية البيئيّة الأكثر إستمراريّة على الكوكب، إن كنت جانب ولاية فاشيّة متعطّشة للمصادر."

Collapse Scenarios لا مقاومة "مع طغيان التغيّر المناخي الحادّ،ستصبح المعالجة البيئيّة عبر الزراعة المتعدّدة المعمرة و إعادة زرع الغابات مستحيلة. سيحوّل الحرّ و الجفاف الغابات إلى بواعث كاربون نقيّ، فيما الغابات الشماليّة ستموت من الحرّ، الآفات و الأمراض، و ثمّ تحترق إلى نيران تسود القارّات هائلة مقارنةً بحرائق أوائل القرن الواحد و العشرين. تزيد الحرارة بسبب الكاربون المطبوخ من بقايا التربة الزراعيّة."

Collapse Scenarios لا مقاومة "سيتابع سوء الإحتباس الحراري طويلاً بعد إستهلاك كلّ النفط المحروق. يقاس الوقت للشفاء البيئي لكوكبنا بعشرات الملايين من السنين أو أبداً. يمكن أن يدفع تسخين هائل هذا الكوكب نحو توازن مختلف، أسخن بكثير من التوازن الحاليّ. ممكن أن يصبح القطبين المكان الوحيد لعيش النباتات الكبيرة و الحيوانات. ممكن أن يصبح الكوكب بأكمله غير صالح لعيش النباتات الكبيرة و الحيوانات، مع مناخ أقرب لمناخ كوكب الزهرة عن مناخ كوكب الأرض."

Collapse Scenarios مقاومة محدودة "تحدّ عمليّات الهجوم على البنى التحتيّة للطاقة من إستخراج النفط الجديد (مركّزة على تطبيقات أقذر كنزع رؤوس الجبال و رمال القار). سيزيد النقص بالنفط من شعبيّة الهجمات على الآبار و البنى التحتيّة عبر مجموعات مقاتلة من كلّ الخطوط. هذه المجموعات ستتنظّم، تتدرّب و تتعلّم."

Collapse Scenarios مقاومة محدودة "لن تكون هذه الهجمات (على البنى التحتيّة) رمزيّة. ستشكّل نوعاً من التخريب. ستسعى إلى تقليص نسبة إستهلاك النفط ب ٣٠٪ في السنوات الأولى و أكثر لاحقاً. و سيكون هناك هجمات مماثلة على بنى تحتيّة أخرى كخطوط توزيع الطاقة. يبدأ ذلك حركة اللامركزيّة السياسية و البنى التحتيّة."

Collapse Scenarios مقاومة محدودة "في بعض المناطق، تؤخذ الضواحي المهجورة (لا يعاش فيها من دون غار رخيص). تتحوّل البيوت المهجورة إلى مزارع، مراكز إجتماعيّة، و عيادات، أو تتفكّك من أجل المعدّات. تتحوّل المواقف إلى إسطبلات (معظم الناس لم تقدر على شراء البنزين)، و يُرعى الماعز في المنتزهات. تتفكّك العديد من الطرقات و تعود إلى شكل المرج أو الغابة."

Collapse Scenarios مقاومة محدودة "تزيد الهجمات على البنى التحتيّة عندما يقلّ تأمين النفط، و إنحدار الطاقة. يغيّر هذا موجة نموّ الكثافة السكانية، يجعل ذروة الكثافة العالميّة أقرب و على مستوى أخفض من حالة "لا مقاومة". لأنّ الإنهيار القاسي سيحدث أقرب مما متوقّع، سيكون هنالك أراض غير ملموسة من كلّ الإنسان أكثر من قبل، أشخاص أكثر يعرفون كيفيّة عمل المزارع."

Collapse Scenarios الأساس المنطقي للهجمات العسكريّة على البنى التحتيّة "لن يتحرّك البشر في الوقت المناسب لحماية الكوكب من التدمير الشامل. الناس الفقراء مشغولون بحالات الطوارئ التّي تصيبهم، يستفيد الأغنياء من الوضع الحالي، و الطبقة الوسطة مهووسة بتصنيفها و بالتكنولوجيا الجديدة. يزداد خطر زيادة سرعة الإنحباس الحراري. لا يمكن تفادي إنخفاض المثافة السكانية و لكن النسبة أقلّ إن حدث الإنهيار العالمي قريباً و تزداد نسبة الضحايا مع الإنتظار لهذا الإنهيار."

Collapse Scenarios الأساس المنطقي للهجمات العسكريّة على البنى التحتيّة "نحن كصنف بإنخفاض هائل. نسبة كبيرة من الناس الحيّة الآن ستموت قبل أن نعود إلى النسبة المقبولة، و التفاوت يزداد. تقلّ قدرة تحمّل الكوكب كلّ يوم مع الآلاف من المواليد الجديدة، فكلّ يوم تزداد الكثافة البشريّة ٢٠٠ ألف شخص. المواليد المتزايدة غير الضرورية و الوفيات القادمة ليست ضرورية. تأخير الإنهيار، بنفسه، قتل جماعي."

Collapse Scenarios الأساس المنطقي للهجمات العسكريّة على البنى التحتيّة "البشر هم صنف واحد من الآلاف. من الجنون قتل ملايين الأصناف من أجل صنف واحد. كما من الجنون قتل الملايين من البشر من أجل شخص واحد. و بما أن الإنهيار البيئي سوف يقتل البشر في كلّ الأحوال، سيكون ذلك من أجل لا شيء و سيأخذ الكوكب الملايين من السنين لكي يتعافى. لذلك فإنّ الإنهيار السريع أفضل من أجل البشر لأن في هذه الحالة ممكن أن تبقى نسبة على قيد الحياة."

Collapse Scenarios الأساس المنطقي للهجمات العسكريّة على البنى التحتيّة "يقوم المقاتلون المنظّمون جيّداً تحت الأرض بهجومات مدروسة على البنى التحتيّة حول العالم. يتحرّك المقاتلون مواجهين آبار النفط، خطوط الطاقة، الخزانات، و المصلفي مستخدمين النبض الكهروماغناطيسي EMP لإحداث الخراب. لا تجري محاولات للترابط مع الناشطين فوق الأرض. تكون الهجمات بأكثر صرامة ممكنة من المقاتلين. ينخفض توفّر النفط ٩٠٪. ينهار إنبعاث الغاز من المشاتل."

Collapse Scenarios هجومات شاملة للبنى التّحتيّة "مع تقليل ٩٠٪ من النفط، سيبقى ما يكفي للإحتياجات الأساسيّة مثل نمو الطعام، التدفئة، و الطبخ. ممكن أن تحاول الحكومات تغيّر سريع في بعض النشاطات من أجل الشعب، و لكن الجيش و الأغنياء سيستنزفوا ما بقي من الطاقة. ممكن أن ينجحوا في بعض الأماكن فينتشر الجوع. و في مناطق أخرى سيرفض الشعب قرارات الذين في السلطة."

Collapse Scenarios هجومات شاملة للبنى التّحتيّة "في معظم المناطق، إعادة تنظيم حضارة صناعيّة مبنيّة على الطاقة سيكون مستحيلاً. رغم بقاء المنظمات السياسية، سيسقط الإستهلاك. لن يقدر الذين في السلطة أن يستعملوا القوّة مع المسافات البعيدة، فنشاطاتهم محدودة على المناطق القريبة. لن يكون من الممكن زرع الوقود الحيوي الإستوائي، و لا رمال التار، و لا تعدين الفحم على رؤوس الجبال. سيكون من المستحيل بناء بنى تحتّية جديدة شاملة."

Collapse Scenarios هجومات شاملة للبنى التّحتيّة "رغم أنّ الكثافة البشريّة ستقلّ، سيكون هذا جيداً لأكثريّة الأصناف الأخرى. ستبدأ المحيطات بالشفاء سريعاً، كذلك المناطق البرّيّة المخرّبة. الإنبعاثات من المروج الخضراء ستقلّ، ممّا سيحدّ من الإنحباس الحراري العالمي. ستنقّي الغابات الكاربون مساعدة على المحافظة على مناخ معاش فيه."

Collapse Scenarios إستراتيجيّة النضال البيئي الحاسم "تقود العديد من التقنيّات إلى الإنهيار، ليست مقبولة كلّها بتساوي. البعض منها مشجّع و مسرّع عن قصد، أما البعض الآخر مبطئ و مخفّق. هبوط الطاقة بسبب قلّة إستهلاك النفط هو تقنيّة إنهيار مفيدة جدّاً للكوكب و للبشر، و هذه التقنيّة مشجَّعة. الإنهيار البيئي عبر تدمّر البيوت و تحطّم التنوّع البيولوجي هو تقنيّة إنهيار مبطئة و موقَّفة حين ممكن."

Collapse Scenarios إستراتيجيّة النضال البيئي الحاسم "لدى كلّ جانب سيّء من إنهيار الحضارة نزعة عكسيّة مشجّعة من قبل التحرّك المقاوم. يعترف الإنهيار السياسي للمنشئات الكبيرة بالمنشئات الصغيرة. يعترف إنهيار نظام الرأسماليّة الصناعيّة العالميّة بالأنظمة المحلّيّة المختصّة بالتبادل، التعاون، و التساعد. يقوم بعض الناشطون تحت الأرض بإسقاط المنشئات الكبيرة، و يرعى العديد من الناشطين فوق الأرض المنشئات الصغيرة."

Collapse Scenarios إستراتيجيّة النضال البيئي الحاسم "لا يطبَّق صراع شعبي ممتدّ؛ لن يكون الشعب بالعدد المطلوب. كما يواجهون العديد من مختلف أنواع الأعداء، و لكلّ منهم طريقة مختلفة مطبّقة. لذلك سيأخذوا الفكرة الأساسيّة الضروريّة للصراع الشعبي الممتدّ و سيطبّقوها لحالاتهم الخاصّة - منقذين كوكبهم و مسقطين الحضارة الصناعيّة. سيبتكروا إستراتيجيّة جديدة ضخمة مبنيّة على سلسلة بسيطة من الخطوات التي تتدفّق منطقيّاً الواحدة بعد الأخرى."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة بناء شبكة تواصل و تحرّك "ينظّم المقاومون نفسهم في شبكات و يبنون ثقافات مقاومة لسند هذه الشبكات. المتعاطفون و المجنّدون المحتملون معلّمون على إستراتيجيّة و عمل مقاومة جدّيّة. المفتاح في هذه المرحلة هو بناء منظّمات فوق و تحت الأرض التي ستكمل التجنيد و العمل التنظيمي. الثقافة الأمنيّة و الثقافة المقاومة غير منظّمتين الآن، لذلك العديد من الجهود معتمدة لتفادي الأخطاء القذرة."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة بناء شبكة تواصل و تحرّك "التدريب على النشاطات هو المفتاح، خاصّةً في أفعال قليلة المخاطر (لكن فعّالة). المجنّدون الجدد سيصبحون المقاتلين، الكوادر، و القادة للمراحل التابعة. الناشطون الجدد مثقّفون على روح المقاومة و الناشطون المتحمّسون يتركون العادات السيّئة و الغير منتجة. في هذا الوقت، يجري تنظيم التحرّك المقاوم ليصبح جدّياً. يضع الناس حاجاتهم الخاصّة و مشاكلهم على جنب لبدء تحرّك قادر على القتال من أجل الربح."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة بناء شبكة تواصل و تحرّك "يتجمّع الأشخاص المنعزلون معاً لتشكيل وجهة و إستراتيجيّة للمستقبل، و لتأسيس ذرّة منظّمات المستقبل. إنشاء شبكات التواصل يحدث مع منظّمات موجّهة نحو المقاومة و لكن معظم هذه المنظّمات غير قابل لتبنّي مواقف محاربة. إن أمكن، يجب أن يتشجّعن لأخذ مواقف على الخطّ في معيار المشاكل المواجهة."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة التخريب و العمل الغير متماثل "ممكن أن يحاول المقاومون عرقلة و إعاقة أهداف معيّنة على أساس إنتهازي. التواصل تحت الأرض و المواهب الضروريّين غير متوافرين حاليّاً لإتّخاذ أهداف أكبر. يلحق المقاومون الأهداف الفاضحة، النباتات المحروقة من الجمرة، و البنوك الإستغلاليّة. في هذه المرحلة، تركيز المقاومة هو على التدرّب، التحقّق من تواصل و أمن العدو، و زيادة الدعم مع بناء تواصلات تنظيميّة."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة التخريب و العمل الغير متماثل "التحرّك المقاوم يفهم أهميّة العمل الحاسم. التشديد في أوّل مرحلتين لم يكن على العمل المباشر و لكن ليس بسبب الكبت. تعرف المقاومة أنّ الكوكب و المستقبل يحتاجان لعملها و لكن تفهم أنّهما لن يستفيدا من العمل المتهوّر و التافه، و لا من خلق مشاكل ليست مستعدّة لها. تميل بكلّ جدّيّة و سرعة و حسم ، و تطرح على المؤسّسة أن تكون حقّاً فعّالة"

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة التخريب و العمل الغير متماثل "الناشطون فوق الأرض يأخذون مهمّات عديدة مهمّة. يدفعون نحو التقبّل للقتال و التكتيكات الجذريّة، و يدعمون شفهيّاً التخريب عندما يحدث العديد من المجموعات المعتدلة تستخدم حصول تخريب لإنتقاد الذين في السلطة لفشلهم في العمل على القضايا الحرجة كالتغيّر المناخي. لا تتطرّف هذه المجموعات مع الذين في السلطة ضدّ المخرّبين و لكن تجادل أنّ الوضع جدّيّ كفاية لجعل هذا العمل شرعي."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة التخريب و العمل الغير متماثل "العديد من المجموعات الجذريّة تكمل بناء مجتمع مقاوم، و أيضاً بناء منظّمات سرّيّة و مؤسّسات موازية لترابط المجتمع و بناء علاقات خارج فقاعة الناشطين. هذه المؤسّسات تركّز على التحضير للكوارث و مساعدة الناس في التغلّب على الإنهيار الوشيك

معاً، ينظم الناشطون فوق الأرض الناس من أجل عصيان مدني، مواجهة جماعيّة، و أشكال أخرى من الحركة المباشر."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة التخريب و العمل الغير متماثل "تبني المنظّمات فوق الأرض تحالفات، إتّحادات، و شبكات تواصل إقليميّة، عارفة أنّه سيكون هناك عوائق أكبر لاحقاً. هذه الإتحادات تعظّم جهد التنظيم فوق الأرض عبر مشاركة المعدّات، المعرفة، المواهب، مناهج التعليم، و الأمور الأخرى. و أيضاً تخطّط بالإنخراط في حملات مستمرّة بدل الحركات التفاعليّة و التنظيم المبني على كوارث بعد كوارث."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة الخلل بالأنظمة "يتصعّد المقاومون من الأهداف الفرديّة لمواجهة أنظمة صناعيّة، سياسيّة، و إقتصاديّة معاً. الخلل بالأنظمة الصناعيّة يتطلّب شبكات منظّمة تحت الأرض بموضة هرميّة أو شبه عسكريّة. هذه الشبكات الأوسع تبرز من المراحل السابقة مع القدرة على تسيير حركات عديدة معاً."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة الخلل بالأنظمة "يعرّف الخلل بالأنظمة النقاط الهامّة و الإختناقات في أنظمة الخصم (النقل الكهربائي، المالي،..) و يهدّم هذه الأنظمة أو يحدّ من عملها. الصفقة ليست بطلقة واحدة. الأنظمة الصناعيّة كبيرة و يمكن أن تكون هشّة متمدّدة ليست متآلفة. التصليحات محتملة. أعضاء المقاومة يفهمون ذلك. الخلل الفعّال يتطلّب تخطيط لأفعال مستمرّة و مترابطة."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة الخلل بالأنظمة "ما فوق الأرض لا يكسب جاذبيّة طالما هناك حركة معتادة. مع الإختلال في الأنظمة الصتاعيّة و الإقتصاديّة (بسبب الإنهيار الإقتصادي بسبب الرأسماليّة، كوارث المناخ العالمي، ذروة النفط، ذروة التربة، ذروة الماء، أو لأسباب أخرى)، يزداد دعم المجتمعات المحلّية المرنة. يزيد الفشل في توزيع الكهرباء و الحاجيّات المصنّعة من الإهتمام بالأطعمة و الطاقة المحلّيّة."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة الخلل بالأنظمة "يستخدم الناشطون فوق الأرض خلل الأنظمة كفرصة لتقوية المجتمعات المحلّية و المؤسّسات الموازية. تابعو التيّار مشجّعون على أرجحة دعمهم نحو البدائل المحلّيّة المشاركة على الأصعدة الإقتصاديّة، السياسية و الإجتماعيّة. عندما يسبب الإضطراب الإقتصادي البطالة و التضخّم، يجري توظيف الناس محلّياً من أجل إفادة مجتمعهم و الأرض."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة الخلل بالأنظمة "عندما يحاول الذين في السلطة أن يزيدوا الإستغلال و التسلّط، يدعوا المقاومون فوق الأرض الناس لسحب دعمهم للسلطة و تحويله نحو الأجسام المحلّية السياسية الديمقراطيّة. يمكن أن تقوم هذه المؤسسات المتوازية بعمل أفضل من الذين في السلطة. تساعد العلاقات الديمغرافيّة المقامة في المراحل السابقة بالحفاظ على مسؤوليّة هذه الهياكل المحلّية و بجمع الدعم من مجتمعات عديدة."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة الخلل بالأنظمة "تقام جهود إستراتيجيّة لزيادة الضغط الموجود على الأنظمة الإقتصاديّة و الصناعيّة بسبب ذروة النفط، عدم التوازن المالي، و العوامل المرتبطة. يجد المقاومون أنفسهم يدفعون مبنى مائل و متداعي. حقاً في هذا النصّ،يأتي العديد من الخلل بالأنظمة من داخل الأنظمة نفسها ليس من المقاومين."

أربع مراحل للحرب الإيكولوجية الحاسمة تفكيك حاسم للبنى التحتيّة "يكمل المقاومون بعد الخلل بالأنظمة نحو تفكيك دائم لأكثر كميّة ممكنة من البنى التحتيّة. في العرض الأكثر تفاؤلاً، هذه المرحلة لا تكون ضروريّة. إنّ تجمّع الأزمات و تفكيك البنى التحتيّة قد يندمجا مع التحرّكات القويّة فوق الأرض لإجبار الذين في السلطة على تقبّل التغيّرات الإجتماعيّة، السياسيّة و الإقتصاديّة.يندمج التقليل من الإستهلاك مع المحاولة الصادقة للإنتقال نحو ثقافة مستدامة."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "المقاومة للحضارة بطبيعتها لا مركزيّة. هذا مضاعف لدى الفقات تحت الأرض التي بشبه إتصال معدوم مع الآخرين. للتعويض عن النقص في القيادة، تسود إستراتيجيّة واسعة و شاملة لهذا السيناريو. أيضاً، إنّ الجماعات المتحالفة بتساهل مستعدّة لبدء التحرّك عندما تدعو الحالة الإستراتيجيّة لذلك. هذه المجموعات محضّرة للإستفادة من الكوارث كالإنهيار البيئي."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "تحافظ الخلايا المستقلّة على الإستعداد الانخراط في الأعمال الانتهازيّة بعد التعريف عن مجموعة من الأهداف و الخطط. و بعدها، عند حدوث حركة واسعة تلقائيّة (مثل التعتيم)، تنتهز الخلايا المستقلّة الفرصة للتحرّك بغضوّ ساعات قليلة. في هذه الطريقة، تقوم الخلايا الغير مرتبطة بهجومات معاً، ممّا يزيد من فعاليّتها."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "يؤمن المؤرّخون الآن أنّ التردّد المتحالف من الهجوم في الحروب قد أودى بالملايين من الأرواح المدنيّة. بالفشل من إيقاف ألمانيا مبكراً، قاموا بحرب طويلة و دمويّة محتومة. قال الجنرال ألفريد جولد، القائد الألماني لفرقة العمليات للقوى المسلّحة من القيادة العلية، بقدر ذلك في محاكمة جرائم الحرب في نورمبيرغ."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "سعى المقاومون إلى تقليل الإستهلاك و النشاط الصناعي، لذلك لم يعنيهم الأمر أن بعض المنشآت لها مولّدات إحتياطيّة و لا أنّ الولايات سعت إلى الحوارات و العقلانيّة. إحتفلوا حول العالم بحفظ النفط و بعمل المعامل على طاقة مخفّضة. تذكروا أن في كل التاريخ، لم يوقف التحرّك البيئي التيّاري نموّ الإستهلاك النفطي. لذلك فإن تخفيف الإستهلاك نجاح لا مثيل له."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "كان إستهداف شبكات تواصل الطاقة ذو أهميّة عالية لدى المقاومين. كانت معظم الشبكات الكهربائيّة تعمل أكثر من قدرتها، و توسيع قدرتها مكلف جدّاً. و أصبحوا أكثر أهميّة عندما إستبدلت المصادر العالية الحمولة كالنفط بمصادر خفيفة الحمولة. عرف المقاومون أنّ شبكات الطاقة تعتمد عادةً على قنوات ضخمة على مدى القارّات، التي هي هدف سهل للتخريب."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "عرف المقاومون أن التخريب المتفرّق يفسد عنصر المفاجأة و يسمح للعدو بتطوير طرق للدفاع في المحاولات للتخريب المستقبليّة. كانت بعض ردات الفعل مقبولة (تغيير إلى مخازن محلّيّة أقلّ كثافة)، و غيرها كان مرفوضاً (نشر فرق تصليح سريعة، حكم عرفي). خاطر المقاومون بفضح بعض تكتيكاتهم عبر تنفيذ عمليّات حاسمة مفاجئة مع معاناة أوسع."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "يفهم المقاومون أن النضال البيئي الحاسم يعتمد على تكتيكات بسيطة "تقنيات مناسبة" (فوق و تحت الأرض معاً). إعتمدت على مجموعات صغيرة و كانت بسيطة غير معقّدة. لم يتواجد معلومات تكتيكيّة سريّة للفضح عنها. فكانت العمليّات المتصاعدة مع تكتيكات مباشرة مفيدة جدّاً للتحرّك المقاوم."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "من الواضح أن مجموعة صغيرة من الأشخاص الأذكياء، المخصّصين، و الجريئين ممكن أن تكون فعّالة جدّاً. ليس مهماً إن كان العدد واحد من ١٠٠٠ أم واحد من ١٠٠٠٠ أم حتّى واحد من ١٠٠٠٠٠. و لكنّهم فعّالون أكثر بقدرتهم على تسيير قوّات أكبر، في التحرّكات الإجتماعيّة أو المآزق الصناعيّة.

أيضاً، إن تمّ الحفاظ على هذه المجموعة الجوهريّة، يمكنها إذاً التوسّع و أن تصبح منتصرة."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "سيعلّق المؤرخون المستقبليّون أنّ النضال البيئي الحاسم كان مصمّماً للإستفادة من الأعداد القليلة، ليس الإفتراض أنّ الأعداد الكبيرة من الناس ممكن أن تتجسّد لإجراءات في الوقت المناسب. إن تواجد أشخاص أكثر، كانت لتكون الإستراتيجيّة فعّالة أكثر. تسعى الإستراتيجيّة على تحريك أشخاص من مختلف الخلفيّات في طرق ممكنة لهم، ليس فقط بطرق عسكريّة أو نهوج رمزيّة."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "كانت التكتيكات المعتمدة للنضال البيئي الحاسم بسيطة و متاحة، و معظمها كانت قليلة الخطر. كانت مناسبة معيار و جدّيّة الهدف و المشكلة. قبل هذا، لم تطبَّق التكتيكات المطلوبة بسبب نقص في الإستراتيجيّة الشاملة و التنظيم المتطوّر.

لكن، لم يكن من الصعب تطوير الإستراتيجيّة و المنظّمة - العوائق الأساسيّة كانت فكريّة"

تطبيق النضال البيئي الحاسم "في تحليل الخطر، قام أعضاء المقاومة بدرس مخاطر التحرّك و عدم التحرّك. كان الفشل في تسيير إستراتيجيّة فعّالة سيؤدّي إلى كوكب مدمّر، خسارة القرون من جهود العدالة الإجتماعيّة، و موت المليارات من البشر و عدد هائل من الغير بشر. كان لا بدّ من المجازفات في الخطوات الحاسمة، مجازفات أدّت إلى تفضيل معظم الناس البقاء على الطرق الرمزيّة الآمنة. و لكن كانت مخاطر عدم التحرّك أعظم و دائمة أكثر."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "إستطاع الصراع البيئي الحاسم أن يحقّق هدفه في فترة مناسبة، و تسلسل معقول. في هذا النضال، إرتقت الحركة الحاسمة بأكثر سرعة ممكنة، مبنيّة على الدعائم الأساسيّة للبنى التحتيّة. كانت نقطة ال "لا رجوع" للكارثة الكمناخيّة غير واضحة، لكن قدر النضال أن يمنعها. لم تحاول التدابير الأخرى السابقة منعها."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "لكن مان من المطلوب كميّة محدّدة من المضمون و المعرفة لتسيير هذه الإستراتيجيّة، كانت في جوهرها بسيطة و ثابتة. كانت متنة كفايةً للتعامل مع الأحداث المفاجئة، و يمكن شرحها بطريقة بسيطة و واضحة دون اضطراب. كانت الإستراتيجيّة قابلة للتكيّف مع العديد من السياقات المحليّة المختلفة."

تطبيق النضال البيئي الحاسم "ثمّة عواقب جدّيّة للتحرّك و لعدم التحرّك. كانت فكرة إنهيار جدّيّ - يمكن أن يتضمّن معاناة بشريّة واسعة - مخيفة للعديد. آمن المقاومون في هذا المستقبل البديل أنّه أولاً و آخراً لا بدّ من نتائج رهيبة، و أنه بإستطاعتهم إنجاز تغييرات حقيقيّة بطريقة تكشّف المستقبل."